ومن لطائف ونكات تفسير الطبري:
سورة الشورى
{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ}
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا فِي الِانْتِصَارِ مِنَ الْمَدْحِ؟
قِيلَ: إِنَّ فِي إِقَامَةِ الظَّالِمِ عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ وَعُقُوبَتِهِ بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ تَقْوِيمًا لَهُ، وَفِي ذَلِكَ أَعْظَمُ الْمَدْحِ.
{أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَلَا إِلَى اللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ تَصِيرُ أُمُورُكُمْ فِي الْآخِرَةِ، فَيَقْضِي بَيْنَكُمْ بِالْعَدْلِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَوَلَيْسَتْ أُمُورُهُمْ فِي الدُّنْيَا إِلَيْهِ؟
قِيلَ: هِيَ وَإِنْ كَانَ إِلَيْهِ تَدْبِيرُ جَمِيعِ ذَلِكَ، فَإِنَّ لَهُمْ حُكَّامًا وَولَاةً يَنْظُرُونَ بَيْنَهُمْ، وَلَيْسَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَاكِمٌ وَلَا سُلْطَانٌ غَيْرُهُ، فَلِذَلِكَ قِيلَ: إِلَيْهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ هُنَالِكَ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُمُورُ كُلُّهَا إِلَيْهِ وَبِيَدِهِ قَضَاؤُهَا وَتَدْبِيرُهَا فِي كُلِّ حَالٍ. انتهى انتهى {تفسير الطبري} ...