فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399247 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - جل من قائل: (حم(1) عسق (2) .

قد تقدم الكلام في هذه الحروف وأنها واسطة دين حروف أم الكتاب وحروف القرآن والله أعلم، وهي

عبارة وحي وصفة لتنزيل القرآن، ووصف لما هنالك من العلاء والعظمة، ومن

توصيل الوحي وتفصيله، وإيصال الوحي إلى قلوب الأنبياء، والفهم إلى قلوب

المؤمنين لو عبر عنها بعبارة ظاهرة لبدا من سر الإيحاء ما لم يشأ الله إبداءه، نظم ما

هو تنزيل له وتبيين قوله: (كَذَلِكَ يُوحَى إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ...(3) . وقرئ

(كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(3)

اسمه الله رفع إما على القراءة الأولى: فلأنه فاعل الإيحاء، وعلى الثانية: فعلى

الإعلام بأنه (الله العَزِيز الحَكِيم) .

(لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ(4) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ

يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ... (5)

هذا منتظم بما في قوله: (حم(1) عسق (2) . من

معنى تتفطرن من فوقهن؛ أي: من عظيم العظمة والجلال والكبرياء والعزة، فتكاد أن

تتفطرن لما يرد عليهن من علو.

(وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ) هذا كله من

تسبيح الملائكة وتحميدهم واستغفارهم لمن في الأرض لما يشاهدونه من عظمة

ذي الكبرياء وجلال ذي الجبروت، فعيشهم في التسبيح والتحميد الليل والنهار لا

يفترون، وذكر الليل والنهار فيما هنالك على المعهود فيما هاهنا وإلا فليس عند

ربكم ليل ولا نهار، وقوله: (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ) لم يشأ الله

-جلَّ جلالُه - كون شيء إلا وقيض ملائكة من عباده يشفعون في كونه، وكذلك في إبقاء ما

شاء إبقاءه وإعدام ما شاء إعدامه، فقيض - سبحانه وله الحمد - ملائكة السماوات

إلى الشفاعة لمن في الأرض يستغفرون لهم، لولا ذلك من لطفه ويسره في تشفيعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت