فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401073 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

(فصل: فِي كَرَاهَة تسخط الْبَنَات)

قَالَ الله تَعَالَى {لله ملك السَّمَاوَات وَالْأَرْض يخلق مَا يَشَاء يهب لمن يَشَاء إِنَاثًا ويهب لمن يَشَاء الذُّكُور أَو يزوجهم ذكرانا وإناثا وَيجْعَل من يَشَاء عقيما إِنَّه عليم قدير}

فقسم سُبْحَانَهُ حَال الزَّوْجَيْنِ إِلَى أَرْبَعَة أَقسَام اشْتَمَل عَلَيْهَا الْوُجُود، وَأخْبر أَن مَا قدره بَينهمَا من الْوَلَد فقد وهبهما إِيَّاه.

وَكفى بِالْعَبدِ تعرضا لمقته أَن يتسخط مَا وهبه.

وَبَدَأَ سُبْحَانَهُ بِذكر الْإِنَاث فَقيل جبرا لَهُنَّ لأجل استثقال الْوَالِدين لمكانهن.

وَقيل - وَهُوَ أحسن - إِنَّمَا قدمهن لِأَن سِيَاق الْكَلَام أَنه فَاعل مَا يَشَاء لَا مَا يَشَاء الأبوان، فإن الْأَبَوَيْنِ لَا يُريدَان إِلَّا الذُّكُور غَالِبا، وَهُوَ سُبْحَانَهُ قد أخبر أَنه يخلق مَا يَشَاء، فَبَدَأَ بِذكر الصِّنْف الَّذِي يَشَاء، وَلَا يُريدهُ الأبوان.

وَعِنْدِي وَجه آخر وَهُوَ أَنه سُبْحَانَهُ قدم مَا كَانَت تؤخره الْجَاهِلِيَّة

من أَمر الْبَنَات حَتَّى كَانُوا يئدوهن أَي هَذَا النَّوْع الْمُؤخر عنْدكُمْ مقدم عِنْدِي فِي الذّكر وَتَأمل كَيفَ نكر سُبْحَانَهُ الْإِنَاث وَعرف الذُّكُور فجبر نقص الْأُنُوثَة بالتقديم وجبر نقص التَّأْخِير بالتعريف فَإِن التَّعْرِيف تنويه كَأَنَّهُ قَالَ ويهب لمن يَشَاء الفرسان الْأَعْلَام الْمَذْكُورين الَّذين لَا يخفون عَلَيْكُم ثمَّ لما ذكر الصِّنْفَيْنِ مَعًا قدم الذُّكُور إِعْطَاء لكل من الجنسين حَقه من التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ من ذَلِك.

وَالْمَقْصُود أَن التسخط بالإناث من أَخْلَاق الْجَاهِلِيَّة الَّذين ذمهم الله تَعَالَى فِي قَوْله {وَإِذا بشر أحدهم بِالْأُنْثَى ظلّ وَجهه مسودا وَهُوَ كظيم يتَوَارَى من الْقَوْم من سوء مَا بشر بِهِ أيمسكه على هون أم يدسه فِي التُّرَاب أَلا سَاءَ مَا يحكمون} [النَّحْل 58 - 59]

وَقَالَ {وَإِذا بشر أحدهم بِمَا ضرب للرحمن مثلا ظلّ وَجهه مسودا وَهُوَ كظيم} [الزخرف 17]

وَمن هَاهُنَا عبر بعض المعبرين لرجل قَالَ لَهُ رَأَيْت كَأَن وَجْهي أسود فَقَالَ أَلَك امْرَأَة حَامِل؟

قَالَ نعم. قَالَ تَلد لَك أُنْثَى.

وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت