فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402310 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير مكي بن أبي طالب:

سورة الزخرف

(إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(3)

و"جعلناه"هنا، يتعدى إلى مفعولين،"فالهاء"الأول،"وقرآناً"الثاني.

وهذا مما يدل على نقض قول أهل البدع: إنه بمعنى خلقنا. إذ لو كان بمعنى خلقنا، لم يتعد إلا إلى مفعول واحد.

ومثله قوله تعالى: {الذين جَعَلُواْ القرآن عِضِينَ} [الحجر: 91] ، فلو كان بمعنى"خلق"لصار المعنى أنهم خلقوا القرآن، وهذا محال.

ولم يُلْقِهِم في هذا الخطأ العظيم، والجهل الظاهر إلا قلّة علمهم بتصاريف اللغات وضعفهم في معرفة الإعراب.

(وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ(12) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ... (13)

أي: على ظهور ما تركبون، فلذلك وحدت الهاء.

وقال الفراء: معناه: على ظهور هذا الجنس، فهو عنده بمنزلة"كَثُرَ الدِّرْهَمُ".

والأحسن أن تكون مردودة على لفظ"ما"في قوله: {مَا تَرْكَبُونَ} و"ما"مذكرة اللفظ موحدة. ومثله الهاء في قوله: {إِذَا استويتم عَلَيْهِ} . ..

وإنما أتى"ظهوره"بالجمع، لأنه رد على المعنى الواحد فيه بمعنى الجمع، ورجعت الهاء على"ما"على اللفظ.

وهذا نادر قدم فيه الحمل على المعنى على الحمل على اللفظ وباب"مَن"و"ما"أن يقدم فيه الحمل على اللفظ قبل الحمل على المعنى، ونظيره قوله تعالى: {وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هذه الأنعام خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ على أزواجنا} [الأنعام: 139] فقدم الحمل على المعنى قبل الحمل على اللفظ. وهذا على قراءة من قرأ (خالصة) بتاء التأنيث، ونظيره أيضاً: {كُلُّ ذلك كَانَ سَيِّئَةً عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً} [الإسراء: 139] فأنث"سيئة"حملاً على معنى"كل"، ثم قال:"مكروهاً"فذكَّر، حملاً على لفظ"كل".

وهو كله نادر لم أجد له نظيراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت