فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404052 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله: (وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ ...)

عرض لبِرِّه بالمؤمنين وحسن لطفه بهم في ترفيهه عنهم شدة المجاهدة ومصابرة حال تزل الأقدام عن سنن الهدى إلى الميل والإصغاء إلى مظان الغنى والملك والعافية بالهوى، فكان

يفشو ذلك ويعم، فيصير الناس أمة واحدة على الكفر إلا من عصم الله هذا على

الأكثر، فجعل الله - جل من قائل - دنيا صدر هذه الأمة في طريق آخرتها جمع لها

بذلك غير العاجلة والآجلة.

قال الله - جل من قائل: (فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ)

والكافر مغبون في الدنيا، وإن بلغ ما وصفه الله - جلَّ ذكره - [....] ""

عن مذاق طعم حلاوة الإيمان والتمتع بطاعة الله، وعلى العلم بالله والمعرفة به

وطلب رضوانه، وهي الجنة المعجلة، وأما في الآخرة فاجتمع له الغبن كله لا ريب

في ذلك، فإن الدنيا وإن استوسقت ملكًا وغنى فهو فيها قصير المدة، مبعض

الوجود، وهو متاع قليل في جنب ما منعه في الآخرة النجاة من النار والفوز بالجنة

في الملك الدائم والنعيم المقيم.

(فصل)

ما جاء مثل هذا الخطاب منه - جلَّ ذكره - إلا وهو كائن ولو يومًا ما، وما أراه

كائنًا إلا في مماليك الدجال - لعنه الله - فإنه جاء في الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"أنه يطأ الأرض كلها إلا مكة والمدينة، وأنه ليمر بالخربة فيقول لها: أخرج ما"

معك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل"وقد جاء في نبوة أشعيا - عليه السَّلام - ما يدل على"

هذا، ويعرض إليه قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ ...(36) . يريد من يعرض ومن

قرا بفتح الشين من"يعش"فهو من العمى (نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ)

هذا منتظم بما مضى من ذكر نسيان الذكر والغفلة عنه، يزين له

الشيطان ما هو فيه من الإعراض والتعامي عن سبيل رشده.

يقول الله - جل ذكره: (وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ) يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت