9 - {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ} قال ابن عباس: ولئن سألت قومك يا محمد {مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} قال: يريد إقرارًا منهم بعدلي وعلمي بخَلْقي، قال الكلبي: وهذا إيمان منهم وهم يخالفون فيشركون به الأصنام.
وقال أهل المعاني: هذا إخبار عن غاية جهلهم، إذ أقروا بالله خالق السماوات والأرض، ثم عبدوا معه غيره، وأنكروا قدرته على البعث، وقد تم الإخبار عنهم ثم ابتدأ جل وعز دالًّا على نفسه فقال:
10 -قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا} قال صاحب النظم: أخبر الله عما يقول الكفار إذا سئلوا عمن خلق السماوات والأرض، ابتدأ - عز وجل - وصف نفسه غير حاكٍ ذلك عن الكفار فقال: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا} ، ولو كان منتظمًا بما قبله من كلام الكفار لوجب أن يكون نظمه: الذي جعل لنا الأرض، والمعنى العزيز العليم الذي أوموا إليه أنه خلقهن هو الذي جعل لكم الأرض مهادًا، قال: ونظيره من كلام الناس: أن يسمع الرجل رجلاً يقول: الذي بني هذا المسجد فلان العالم، فيقول السامع لهذا الكلام: الزاهد الكريم، كأنه عرفه فزاد في وصفه، فيكون النعتان جميعًا لرجل واحد من رجلين مختلفين، وكذلك قوله - عز وجل -: {الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} صفة من صفات الله محكية عن الكفار.
قوله: {الَّذِي جَعَلَ} صفة من صفاته أضافها - عز وجل - إلى الصفة التي حكاها عن الكفار؛ لأنها حق، وإن كان من كلام الكفار، وتفسير هذه الآية قد سبق في سورة طه [آية 53] .
وقوله: {وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} فيه قولان: أحدهما: تهتدون في أسفاركم إلى مقاصدكم، وهذا قول الحسن ومقاتل، والثاني: لتهتدوا إلى الحق في بالاعتبار الذي جعل لكم، وهذا معنى قول ابن عباس.