قوله تعالى: (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) (الزخرف:22) ، ثم قال: (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (الزخرف:23) ، للسائل أن يسأل عن الفرق الموجب لقول الفريق الأول: (وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) وقول الفريق الثاني: (وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) مع الاتفاق من جميعهم في قولهم: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ) أي على دين وملة، ثم وقع الاختلاف في وصف أنفسهم في اتباع آبائهم بالاهتداء والاقتداء؟
ووجه ذلك، والله أعلم: أن ما تقدم الآية الأولى خكاية قول كفار العرب المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم والسامعين منه القرآن المسمى هدى في غير موضع كقوله سبحانه: (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة:2) ، وقوله: (هَذَا هُدًى) (الجاثية:11) ، وقوله: (هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ) (لقمان:3) ، فلما دعاهم صلى الله عليه وسلم ليهتدوا بهديه قابلوا دعاءه بقولهم: إنهم مهتدون وإنهم وجدوا آباءهم على أمة وإن ما وجدوهم عليه هدى، فقالوا: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ) أي على دين وإنا على آثارهم مهتدون كهديهم، فلما دعاهم زعموا أنهم على هدى، وهذا أبين تناسب.