[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة الزخرف
[الزخرف: 5]
اختلفوا في فتح الألف وكسرها من قوله عزّ وجلّ: صفحا أن كنتم [الزخرف / 5] فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو وعاصم وابن عامر:
صفحا أن كنتم نصبا.
وقرأ حمزة ونافع والكسائي: إن كنتم* كسرا.
من قال: أن كنتم فالمعنى: لأن كنتم، فأمّا صفحا فانتصابه من باب: صنع الله [النمل / 88] لأنّ قوله: أفنضرب عنكم الذكر [الزخرف / 5] يدلّ على: أنصفح عنكم صفحا؟ وكأن قولهم:
صفحت عنه أي: أعرضت، وولّيته صفحة العنق، والمعنى: أفنضرب عنكم ذكر الانتقام منكم والعقوبة لكم، لأن كنتم قوما مسرفين؟ وهذا يقرب من قوله: أيحسب الإنسان أن يترك سدى [القيامة / 36] والكسر على أنه جزاء استغني عن جوابه بما تقدّمه مثل: أنت ظالم إن فعلت، كأنّه: إن كنتم قوما مسرفين نضرب.
[الزخرف: 18]
اختلفوا في ضمّ الياء والتّشديد وفتحها والتخفيف من قوله عزّ وجلّ: أومن ينشأ في الحلية [الزخرف / 18] .
فقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص: ينشأ برفع الياء والتشديد.
وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: ينشأ بفتح الياء والتخفيف.
يقال: نشأت السّحابة، ونشأ الغلام، فإذا نقل بالهمزة هذا الفعل تعدّى إلى مفعول، وعامّته بالهمزة، كقوله: وينشئ السحاب الثقال [الرعد / 12] ثم أنشأنا خلقا آخر [المؤمنون / 14] وأنشأنا بعدها قوما [الأنبياء / 11] وهو الذي أنشأ جنات معروشات [الأنعام / 141] والأكثر في هذه الأفعال التي تتعدّى إذا أريد تعديته أن ينقل بالهمزة، وبتضعيف العين نحو: فرح، وفرحته، وأفرحته، وغرم وغرّمته وأغرمته، وقد جاء منه شيء بتضعيف العين دون الهمزة، وذلك قولك: لقيت خيرا، ولقانيه زيد، ولا تقول: ألقانيه زيد، إنّما تقول: