لقّانيه ، وعلى هذا قوله: ويلقون فيها تحية وسلاما [الفرقان / 75] ولقاهم نضرة وسرورا [الإنسان / 11] ولم نعلم من هذا المعنى:
ألقيته عمرا ، إنّما يقال: لقيته عمرا ، فأمّا قولهم: ألقيت متاعك بعضه على بعض ، فليس بمنقول من لقي بعض متاعك على بعضه ، ولو كان منه وجب أن يزيد النقل مفعولا ، وفي النقل بالهمزة لم يزد مفعولا ،
إنّما تعدى إلى المفعول الثاني بالحرف في قولك: ألقيت متاعك بعضه على بعض ، فألقيت بمنزلة أسقطت ، وليس بمنقول من لقي بالدّلالة التي ذكرنا ، فيجوز أن يكون نشأ من ذلك ، لأنّا لم نعلم منشّئ ، كما جاء: بلغ وأبلغ ، ونجّى وأنجى ، فإذا كان كذلك ، فالأوجه إنّما هو:
أو من ينشأ في الحلية فيكون أفعل من أفعلت .
ومن قال ، ينشأ فهو في القياس مثل فرّح وأفرح ، وغرّم وأغرم ، وإن عزّ وجود ذلك في الاستعمال وموضع «من» نصب على تقدير:
اتخذوا له من ينشأ في الحلية ، على وجه التقريع لهم بما افتروه كما قال: أم له البنات ولكم البنون [الطور / 39] فنسبوا إلى القديم سبحانه ما يكرهونه ، ومن لا يكاد يقوم بحجّته أو يستوفيها .
[الزخرف: 19]
اختلفوا في الباء والنون من قوله عزّ وجلّ: عباد الرحمن [الزخرف / 19] . فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: عند الرحمن* بالنون .
وقرأ الباقون: عباد الرحمن بالباء .
حجّة من قال: عند الرحمن* ، قوله: ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته [الأنبياء / 19] وقوله: إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته [الأعراف / 206] وحجّة من قال عباد قوله: بل عباد مكرمون [الأنبياء / 26] فقد جاء التنزيل بالأمرين جميعا ، وفي قوله:
عند الرحمن* دلالة على رفع المنزلة والتقريب ، كما قال: ولا الملائكة المقربون [النساء / 172] وهذا من القرب في المنزلة والرفعة