فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401159 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا}

عطف على جملة {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً حَكِيمٌ * وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الكتاب وَلاَ الإيمان ولكن جعلناه نُوراً نَّهْدِى بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى: 51] الآية، وهذا دليل عليهم أن القرآن أُنزل من عند الله أعقب به إبطال شبهتهم التي تقدم لإبطالها قوله: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً الآية، أي كان وحينا إليك مثلَ كلامنا الذي كلّمنا به من قبلك على ما صُرح به في قوله تعالى: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيئين من بعده} [النساء: 163] .

والمقصود من هذا هو قوله: {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} .

والإشارة إلى سابق في الكلام وهو المذكور آنفاً في قوله: {وما كان لبشرٍ أن يكلمه الله إلا وحياً} [الشورى: 51] الآية، أي ومثل الذي ذكر من تكليم الله وَحْيُنا إليك رُوحاً من أمرنا، فيكون على حد قول الحارث بن حلزة:

مِثْلَها تَخْرُج النصيحةُ للقوم ... فَلاَةً من دونها أفْلاَءُ

أي مثل نصيحتنا التي نصحناها للملك عمرو بن هند تكون نصيحة الأقوام بعضهم لبعض لأنها نصيحة قرابة ذوي أرحام.

ويجوز أن تكون الإشارة إلى ما يأتي من بعدُ وهو الإيحاء المأخوذُ من أوحينا إليك، أي مثل إيحائنا إليك أوحينا إليك، أي لو أريد تشبيه إيحائنا إليك في رفعة القدر والهُدَى ما وجد له شَبيه إلا نفسُه على طريقة قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمةً وسَطاً} كما تقدم في سورة البقرة (143) .

والمعنى: إنّ ما أوحينا إليك هو أعزّ وأشرف وحي بحيث لا يماثله غيره.

وكلا المعنيين صالح هنا فينبغي أن يكون كلاهما مَحْمَلاً للآية على نحو ما ابتكرناه في المقدمة التاسعة من هذا التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت