الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ} هَذَا {الْكِتَابَ}
يَعْنِي الْقُرْآنَ {بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانِ}
يَقُولُ: وَأَنْزَلَ الْمِيزَانَ وَهُوَ الْعَدْلُ، لِيَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ بِالْإِنْصَافِ، وَيَحْكُمُ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ.
وَقَوْلُهُ: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يُدْرِيكَ وَيُعَلِّمُكَ، لَعَلَّ السَّاعَةَ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا الْقِيَامَةُ قَرِيبٌ {يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا}
يَقُولُ: يَسْتَعْجِلُكَ يَا مُحَمَّدُ بِمَجِيئِهَا الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ بِمَجِيئِهَا، ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهَا غَيْرُ جَائِيَةٍ {وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا}
يَقُولُ: وَالَّذِينَ صَدَّقُوا بِمَجِيئِهَا، وَوَعْدِ اللَّهِ إِيَّاهُمُ الْحَشْرَ فِيهَا {مُشْفِقُونَ مِنْهَا}
يَقُولُ: وَجِلُونَ مِنْ مَجِيئِهَا، خَائِفُونَ مِنْ قِيَامِهَا، لِأَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا اللَّهُ فَاعِلٌ بِهِمْ فِيهَا {وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ}
يَقُولُ: وَيُوقِنُونَ أَنَّ مَجِيئَهَا الْحَقُّ الْيَقِينُ، لَا يَمْتَرُونَ فِي مَجِيئِهَا {أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُخَاصِمُونَ فِي قِيَامِ السَّاعَةِ وَيُجَادِلُونَ فِيهِ {لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ}
يَقُولُ: لَفِي جَوْرٍ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى، وَزَيْغٍ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ وَالرَّشَادِ، بَعِيدًا مِنَ الصَّوَابِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اللَّهُ ذُو لُطْفٍ بِعِبَادِهِ، يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ فَيُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُقَتِّرُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ {وَهُوَ الْقَوِيُّ} الَّذِي لَا يَغْلِبُهُ ذُو أَيْدٍ لِشِدَّتِهِ، وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إِذَا أَرَادَ عِقَابَهُ بِقُدْرَتِهِ {الْعَزِيزُ} فِي انْتِقَامِهِ إِذَا انْتَقَمَ مِنْ أَهْلِ مَعَاصِيهِ {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ}