قوله تعالى: {يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ... (18) }
ابن عرفة: قال بعض شراح سيبويه في باب الإحالة [[فرق بين الخبر المتهافت في نفسه، وبين الخبر المتهافت، مثال الأول: سأحمل لك هذا الطعام أمس] ، ومثال الثاني:
هذه الآية لأن استعجالهم بها وطلبهم تقدمها يقتضي إيمانهم بها فهو مناقض للإخبار عنهم بأنهم كذبوا بها.
قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ... (21) }
وقال ابن عرفة: لما تضمن الكلام السابق ذمهم بكفرهم بالله عقبه ببيان أنهم ليس لهم في ذلك شبه.
فإِن قلت: المطابقة تقتضي أن يقال لهم: شرعوا من الدين ما لم يشرعه الله، كما قيل: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وأجيب: بأن الإذن أعم من الشرع، ونفي الأعم أخص من نفي الأخص؛ لأن الشرع يقتضي ثبوت ذلك وجعله شريعة مستمرة، والإذن يقتضي الأمر به.
قوله تعالى: (وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) .
ابن عرفة: عادتهم يقولون الفرق بين هذا وبين قوله: (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ) قال وأجيب: بالفرق بين اعتبار المستقبل من حيث نسبته للفاعل وبين اعتباره من حيث نسبته للمفعول، فقوله تعالى: (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ) أتى فيها الخبر منصوبا للفاعل، وقوله تعالى: (وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ) الخبر فيه منصوب للمفعول، أي (وَلَوْلا كَلِمَةُ) الموجبة للفصل بين النَّاس، فالفصل بين النَّاس منعزل للكلمة.
قوله تعالى: {تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا ... (22) }
ابن عرفة: عادتهم يقولون: ترتيب الوصف المناسب يشعر بكونه علة له، فهلا أتى معبرا عنه بلفظه، فيقال: (مُشْفِقِينَ) من ظلمهم.
قال: وأجيب: بأن الكسب أعم من العلم فهم لأجل ظلمهم يخافون من كل ذنب عملوه وإن قل.