وقال تاج الدين اليماني:
سورة الزخرف
فِي أُمِّ الْكِتابِ أم الكتاب: اللوح المحفوظ وقد تقدم.
أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً: صفحا على وجهين: إما مصدر من صفح عنه إذا أعرض، وإما بمعنى الجانب من قولهم نظر إليه بصفح وجهه والمعنى على الأول.
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ سخر بمعنى: ذلل، مقرنين بمعنى: مطيقين يقال: أقرن الشيء إذا أطاقه، قال ابن هرمة:
وأقرنت ما حملتني ولقل ما ... يطاق احتمال الصد يا دعد والهجر
وحقيقته إنما هو مأخوذ من الاقتران به لأن الصعب لا يكون قرينا للضعيف إلا بلطف إلهي.
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً: جعلوا هاهنا بمعنى: صيروا، والجزء:
البعض، جعلوا الملائكة بعض الله وسموهم بناته، ومن بدع التفسير أن الجزء اسم للإناث وادعاء مثل ذلك على العرب كذب، وصنعوا في مثل ذلك شعرا، فمنه: إن أجزأت حرة يوما فلا عجب. وأنشدوا:"زوجتها من بنات الأوس مجزئة". وقرئ جزءا بضمتين.
أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ أي: يتربى في الزينة والنعمة ليس عنده حجة إذا احتاج إلى مجادلة الخصوم كان غير مبين.
إِنَّنِي بَراءٌ رجل براء: متبرئ.
عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ: المراد بهما مكة والطائف. والتقدير من رجلي القريتين، واختلف فيهما؛ فقيل: الوليد بن المغيرة، وحبيب بن عمرو الثقفي. ذلك عن ابن عباس وعن مجاهد: عتبة بن ربيعة، وكنانة بن عبد ياليل، وعن قتادة:
الوليد بن المغيرة، وعروة بن مسعود الثقفي.
وَمَعارِجَ: جمع معرج أو اسم جمع لمعراج وهي المصاعد إلى العلالي.
عَلَيْها يَظْهَرُونَ أي: يعلون الأسطحة.
وَزُخْرُفاً الزخرف: الذهب، وله أسماء عديدة؛ ذهب، ونضار، وتبر، وإبريز، وزخرف، وعسجد.
وَمَنْ يَعْشُ: من العشى وهو سوء البصر ليلا.
وَهذِهِ الْأَنْهارُ: خلجان النيل ومعظمها أربعة: نهر الملك، ونهر طولون، ونهر دمياط ونهر تنيس، قيل: كانت تجري تحت قصره وقيل تحت سريره لارتفاعه.
أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ: أساور: جمع أسورة، وأساوير: جمع إسوار وهو السوار وأساورة على تعويض التاء من ياء أساوير.
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ: فاستفزهم، وحقيقته حملهم على أن يخفوا له لما أراد منهم.
آسَفُونا: من أسف إذا اشتد غضبه.
فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً أي: قوما سلفوا فمن فعل مثل فعلهم التحق بهم ويقال لهم: مثلكم مثل قوم فرعون.
لَجَعَلْنا مِنْكُمْ أي: بدلكم.