(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة الزخرف
5 -قوله تعالى: (أَنْ كُنْتُمْ) ، والمعنى: لأن كنتم. والكسر في (إنْ) جزاء استغني عن جوابه بما تقدمه [كما تقول:] أنت ظالم إِنْ فعَلت كذا. قال الفراء: ومثله (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ) ، بالفتح والكسر.
18 -قوله تعالى: (أَوَمَنْ يَنْشَأُ فِي الْحِلْيَةِ) ، يعني: البنت تنبت بالزينة. وقرأ حمزة (يُنَشَّأُ) بالتشديد على غير تسمية الفاعل، وهو رديء؛ لأنه لم يحك في اللغة (نَشَأَ) بمعنى (أَنْشَأَ) إلا أن يقال [إنه] في القياس مثل: بَلَّغَ وأَبْلَغَ، وفَرَّجَ وأَفَرَجَ.
19 -قوله تعالى: (عِبَادُ الرَّحْمَنِ) ، وقرئ (عِندَ الرَّحْمَنِ) ، وكلٌّ صواب. وقد جاء التنزيل بالأمرين جميعًا في وصف الملائكة، كقوله: (بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ) ، وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) . وفي قوله: (عِندَ الرَّحْمَنِ) دلالة على رفع المنزلة، والقربة من الكرامة.
19 -قوله تعالى: (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ) ، من الشهادة التي هي الحضور، وُبِّخُوا على ما قالوا ما لم يُشاهِدُوا مما يُعلَم بالمشاهدة. وقرأ نافع (أَوُشْهِدُوا خَلْقَهُمْ) على (أَؤُفْعِلُوا) من الإشهاد، وقبلها همزة الاستفهام وتخفيف الهمزة الثانية على معنى: أَحَضُروا خلقَهم حتى علموا أنهم إناث. قال ابن عباس رضي الله عنه: يريد أحضروا أم عاينوا خلقهم.
33 -قوله تعالى: (سَقْفًا مِنْ فِضَّةٍ) ، يعني: سماء البيت، وهو واحد يدل على الجمع. وقرئ (سُقُفًا) وهو جمع (سَقْف) ، مثل رَهْن ورُهُن.
38 -قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَآءَنَا) ، وقرئ (جَآءانَا) يعني: الكافر وشيطانه، جعلا في سلسلةٍ واحدةٍ.
56 -قوله تعالى: (سَلَفًا) ، جمع (سالف) مثل: خَادِم وخَدَم. يقال: سَلَف يَسْلُفُ [سُلُوفًا] إذا تقدّم ومضى. وقرأ حمزة (سُلُفًا) بالضم وهو جمع (سَلِيف) من: سَلُفَ بضم اللام يَسْلُفُ أي: تقدم، فهو سَلِيف.
71 -قوله تعالى: (وَفِيهَا مَا تَشتَهِي الأَنْفُسُ) ، وقرأ حفص (تَشْتَهِيهِ) بالهاء. وحذف الهاء هاهنا كإثباتها، وأكثر ما جاء في التنزيل حذف الهاء من الصلة كقوله: (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا) .
88 -قوله تعالى: (وَقِيْلَهُ يَا رَبِّ) ، قال المبرد: العطف على المنصوب حسن وإن تباعد المعطوف من المعطوف عليه. ومن قرأ بكسر اللام فعلى معنى: وعنده علم الساعة وعلم قيله يَا ربِّ، والقِيل مصدر كالقول. قال أبو عبيد: يقال [على هذا:] قلت قَوْلا وقِيلا وَقَالا.
89 -قوله تعالى: (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) ، عاقبة كفرهم، وهذا تهديد ومن قرأ بالتاء فعلى الأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يخاطبهم بهذا. انتهى انتهى. {مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني، للنُّوَيْري} ...