ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
سورة الزخرف
{وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ}
قوله: (كالإبل)
«إن قلت» : إنه لم يبق شيء من الأنعام يركب سوى الإبل، فالكاف استقصائية إلا أن يقال: المراد بالأنعام ما يركب من الحيوان، وهو الإبل والخيل والبغال والحمير، لأن المقام للامتنان بالركوب.
{وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ}
قوله: {وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ} إلخ، الكلام على حذف مضاف، أي لولا خوف أن يكون الناس إلخ، كما أشار له المفسر فيما يأتي، والأوضح أن يقول: لولا رغبة الناس في الكفر إذا رأوا الكفار في سعة وتنعم لجعلنا إلخ، لأنه تعالى لا يوصف بالخوف، ففرق الله الدنيا بين المؤمنين والكافر، على حسب ما قدره لهم في الأزل.
«إن قلت» : لم لم يوسع الدنيا على المسلمين، حيث يصير ذلك سبباً لاجتماع الناس على الإسلام؟ فالجواب: لأن الناس حينئذ يجتمعون على الإسلام لطلب الدنيا، وهو إيمان المنافقين، فما قدره الله تعالى خير، لأن كل من دخل الإيمان، فإنما يقصد رضا الله فقط.
{وَقَالُواْ يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ}
«إن قلت» : إن الله تعالى قال في سورة الأعراف حكاية عنهم {قَالُواْ يامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ} [الأعراف: 134] إلخ، فهذا يقتضي أنهم نادوه باسمه، وذها صريح في أنهم نادوه بيا أيها الساحر، فكيف الجمع بينهما؟
أجيب: بأن الخطاب تعدد، وإنما لم يلمهم على ذلك، رجاء أن يؤمنوا واستقصاراً لعقولهم.
{إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}
قوله: (ساكتون) أي فالإبلاس السكوت، ويطلق على السكون، يقال أبلس سكت وسكن.
قوله: (سكوت يأس) أي من رحمة الله تعالى.
«إن قلت» : إن مقتضى ما هنا أنهم يسكتون في النار، ومقتضى ما يأتي في قوله: {وَنَادَوْاْ يامَالِكُ} الآية، أنهم يستغيثون ويتكلمون، فحصل التنافي بين الموضعين؟
أجيب: بأنهم يسكتون تارة ويستغيثون أخرى. فأحوالهم مختلفة. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على الجلالين} ...