يقبل الاتصاف بهذه الصفات أعظم نقصا مما يقبل الاتصاف مع اتصافه بنقائضها ، فالجماد الذي لا يوصف بالبصر ولا العمى ولا الكلام ولا الخرس ، أعظم نقصا من الحي الأعمى الأخرس ، فإن قيل إن البارئ لا يمكن اتصافه بذلك ، كان في ذلك من وصفه بالنقص أعظم مما إذا وصف بالخرس والعمى والصمم ونحو ذلك ، مع أنه إذا جعل غير قابل لها كان تشبيها له بالجماد الذي لا يقبل الاتصاف بواحد منها ، وهذا تشبيه بالجمادات لا بالحيوانات ، فكيف من قال ذلك على غيره مما يزعم أنه تشبيه بالحي ، وأيضا فنفس نفي هذه الصفات نقص ، كما أن إثباتها كمال ، فالحياة من حيث هي هي ، مع قطع النظر عن تعيين الموصوف بها ، صفة كمال ، وكذلك العلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والعقل ونحو ذلك ، وما كان صفة كمال فهو سبحانه أحق أن يتصف به من المخلوقات ، فلو لم يتصف به مع اتصاف المخلوق به ، لكان المخلوق أكمل منه.