{لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: مفاتيح الأرزاق وخزائن الملك والملكوت: {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ} أي: يوسع رزقه وفضله على من يشاء من خلقه ويغنيه ، ويقتّر على آخرين: {إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} اعلم أنه تعالى لما عظم وحيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الشورى: 3] ، ذكر في هذه الآية تفصيل ذلك ، وهو ما شرعه له ولهم من الاتفاق على عبادته وحده لا شريك له كما قال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] ، وفي الحديث: ( نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد ) . يعني: عبادة الله تعالى وحده لا شريك له ، وإن اختلفت شرائعهم ومناهجهم . كقوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} [المائدة: 48] . وتخصيص هؤلاء الخمسة ، وهم أولو العزم عليهم السلام ، بالذكر ، لأنهم أكابر الأنبياء وأصحاب الشرائع العظيمة والأتباع الكثيرة . ولاستمالة قلوب الكفرة ، لاتفاق الكل على نبوة بعضهم . وابتدأ بنوح عليه السلام لأنه أول الرسل . والمعنى: شرع لكم من الدين ما وصى به جميع الأنبياء من عهد نوح عليه السلام إلى زمن نبينا عليه الصلاة السلام . والتعبير بالتوصية فيهم والوحي له ، للإشارة إلى أن شريعته صلى الله عليه وسلم هي الشريعة الكاملة . ولذا عبر فيه بـ: الذي ، التي هي أصل الموصولات . وأضافه إليه بضمير العظمة ، تخصيصاً له ولشريعته بالتشريف وعظم الشأن وكمال