الاعتناء . وهو السر في تقديمه على ما بعده مع تقدمه عليه زماناً: {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} أي: من إخلاص العبادة لله وإفراده بالألوهية والبراءة مما سواه من الأوثان: {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء} وهو من صرف اختياره إلى ما دعي إليه: {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} أي: يوفق للعمل لطاعته وإتباع رسله ، من يُقبل إلى طاعته ، ويتوب من معاصيه . ثم أشار إلى أهل الكتاب ، إثر بيان حال المشركين ، بقوله:
{وَمَا تَفَرَّقُوا} أي: في دينهم وصاروا شيعاً: {إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ} أي: الدلائل الصحيحة ، والبراهين اليقينية على حقية ما لديهم: {بَغْياً بَيْنَهُمْ} أي: ظلماً ، وتعدياً ، وطلباً للرئاسة: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} وهو تأخير العذاب إلى يوم القيامة: {لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ} أي: باستئصالهم ، لاستيجاب جناياتهم لذلك: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ} وهم أهل مكة الذين مَنَّ الله عليهم بالكتاب العزيز: {لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ} أي: موقع لأتباعهم في الشك ، لكثرة ما يبثونه من الوساوس الصادة عن سبيل الله .