فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399983 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افترى عَلَى الله كَذِباً}

الميم صلة، والتقدير أيقولون افترى.

واتصل الكلام بما قبلُ؛ لأن الله تعالى لما قال: {وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ الله مِن كِتَابٍ} [الشورى: 15] ، وقال: {الله الذي أَنزَلَ الكتاب بالحق} [الشورى: 17] قال إتماماً للبيان:"أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً"يعني كفار قريش قالوا: إنّ محمداً اختلق الكذب على الله.

{فَإِن يَشَإِ الله يَخْتِمْ} شرط وجوابه.

{على قَلْبِكَ} قال قتادة: يطبع على قلبك فينسيك القرآن؛ فأخبرهم الله أنه لو افترى عليه لفعل بمحمد ما أخبرهم به في هذه الآية.

وقال مجاهد ومقاتل:"إِنْ يَشَإِ اللَّهُ"يربط على قلبك بالصبر على أذاهم حتى لا يدخل قلبك مشقة من قولهم.

وقيل: المعنى إن يشأ يزل تمييزك.

وقيل: المعنى لو حدّثت نفسك أن تفتري على الله كذباً لطبع على قلبك؛ قاله ابن عيسى.

وقيل: فإن يشإِ الله يختم على قلوب الكفار وعلى ألسنتهم وعاجلهم بالعقاب.

فالخطاب له والمراد الكفار؛ ذكره القشيري.

ثم ابتدأ فقال: {وَيَمْحُ الله الباطل} (قال ابن الأنباري:"يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ"تام.

وقال الكسائي: فيه تقديم وتأخير؛ مجازه: والله يمحو الباطل) ؛ فحذف منه الواو في المصحف، وهو في موضع رفع.

كما حُذفت من قوله: {سَنَدْعُو الزبانية} [العلق: 18] ، {وَيَدْعُ الإنسان} [الإسراء: 11] ولأنه عطف على قوله:"يَخْتمْ عَلَى قَلْبِكَ".

وقال الزجاج: قوله: {أَمْ يَقُولُونَ افترى عَلَى الله كَذِباً} [الشورى: 24] تمام؛ وقوله: {وَيَمْحُ الله الباطل} احتجاج على من أنكر ما أتى به النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ أي لو كان ما أتى به باطلاً لمحاه كما جرت به عادته في المفترين.

{وَيُحِقُّ الحق} أي الإسلام فيثبته {بِكَلِمَاتِهِ} أي بما أنزله من القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت