وحقيقة التوبة: الإقلاع عن المعاصي والإقبال والرجوع إلى الطاعات، ويلزمها الندم على ما فات، والعزم على ملازمة الخيرات. وقال سري السقطي: والتوبة: العزم على ترك الذنوب، والإقبال بالقلب إلى علام الغيوب. وقال يحيى بن معاذ: التائب من كسر شبابه على رأسه وكسر الدنيا على رأس الشيطان ولزم الفطام حتى أتاه الحمام.
وقوله تعالى: {عن عباده} بمعنى: من عباده، وكأنه قال: التوبة الصادرة عن عباده.
وقرأ جمهور القراء والأعرج وأبو جعفر والجحدري وقتادة:"يفعلون"بالياء على الكناية عن غائب. وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وابن مسعود وعلقمة:"تفعلون"بالتاء على المخاطبة، وفي الآية توعد.
وقوله تعالى: {ويستجيب} قال الزجاج وغيره معناه: يجيب، والعرب تقول: أجاب واستجاب بمعنى ومنه قول الشاعر [كعب بن سعد الغنوي] : [الطويل]
وداع دعا يا من يجيب الندا ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب
و: {الذين} على هذا القول مفعول ب {يستجيب} ، وروي هذا المعنى عن معاذ بن جبل ونحوه عن ابن عباس، وقالت فرقة المعنى: ويستدعي الذين آمنوا الإجابة من ربهم بالأعمال الصالحة.
ودل قوله: {ويزيدهم من فضله} على أن المعنى فيجيبهم، وحملت هذه الفرقة استجاب على المعهود من باب استفعل، أي طلب الشيء. و: {الذين} على هذا القول فاعل ب {يستجيب} . وقالت فرقة: المعنى ويجيب المؤمنون ربهم، ف {الذين} : فاعل بمعنى يجيبون دعوة شرعه ورسالته. والزيادة من فضله: هي تضعيف الحسنات، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"هي قبول الشفعات في المذنبين والرضوان". انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 5 صـ}