{وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِن وَلِيّ مّن بَعْدِهِ}
أي ما له من ناصر يتولاه من بعد خذلان أن الله تعالى إياه فضمير {بَعْدِهِ} لله تعالى بتقدير مضاف فيه، وقيل للخذلان المفهوم من {يُضْلِلِ} والجملة عطف على قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى: 42] وكنى بمن عن الظالم الباغي تسجيلاً بأنه ضال مخذول أو أتى به مبهماً ليشمله شمولاً أولياً فقوله سبحانه: {وَلَمَن صَبَرَ} [الشورى: 43] الخ اعتراض لما أشرنا إليه {وَتَرَى الظالمين لَمَّا رَأَوُاْ العذاب} أي حين يرونه، وصيغة الماضي للدلالة على التحقق {يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدّ} أي رجعة إلى الدنيا {مّن سَبِيلٍ} حتى نؤمن ونعمل صالحاً وجوز أن يكون المعنى هل إلى رد للعذاب ومنع منه من سبيل، وتنكير {مَرَدَّ} وكذا {سَبِيلٍ} للمبالغة والجملة حال وقيل مفعول ثان لترى.
{وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} أي على النار المدلول عليها بالعذاب، والجملة كالسابقة {خاشعين} متضائلين متقاصرين {مَّنَ الذل} أي بسبب الذل لعظم ما لحقهم فمن سببية متعلقة بخاشعين وهو وكذا ما بعده حال.
وجوز أن يعلق الجار بقوله تعالى: {يُنظَرُونَ} ويوقف على {خاشعين} {مِن طَرْفٍ خَفِيّ} والأول أظهر، والطرف مصدر طرف إذا حرك عينه ومنه طرفة العين، والمراد بالخفي الضعيف، ومن ابتدائية أي يبتدئ نظرهم من تحريك لأجفانهم ضعيف بمسارقة كما ترى المصبور ينظر إلى السيف وهكذا نظر الناظر إلى المكاره لا يقدر أن يفتح أجفانه عليها ويملأ عينيه منها كما يفعل في نظهر إلى المحاب، ويجوز أن تكون من بمعنى الباء.