{وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إِنَاثاً}
قرأ الكوفيون"عِبَادُ"بالجمع.
واختاره أبو عبيد؛ لأن الإسناد فيها أعلى، ولأن الله تعالى إنما كذبهم في قولهم إنهم بنات الله، فأخبرهم أنهم عبيد وأنهم ليسوا ببناته.
وعن ابن عباس أنه قرأ"عُبَّادُ الرَّحْمَنِ"، فقال سعيد بن جبير: إن في مصحفي"عبد الرحمن"فقال: امحها واكتبها"عِبَادُ الرَّحْمَنِ".
وتصديق هذه القراءة قوله تعالى: {بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ} [الأنبياء: 26] .
وقوله تعالى: {أَفَحَسِبَ الذين كفروا أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دوني أَوْلِيَآءَ} [الكهف: 102] .
وقوله تعالى: {إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأعراف: 194] .
وقرأ الباقون"عند الرحمن"بنون ساكنة واختاره أبو حاتم.
وتصديق هذه القراءة قوله تعالى: {إِنَّ الذين عِندَ رَبِّكَ} [الأعراف: 206] وقوله: {وَلَهُ مَن فِي السماوات والأرض وَمَنْ عِنْدَهُ} [الأنبياء: 19] .
والمقصود إيضاح كذبهم وبيان جهلهم في نسبة الأولاد إلى الله سبحانه، ثم في تحكمهم بأن الملائكة إناث وهم بنات الله.
وذِكر العباد مدح لهم؛ أي كيف عبدوا من هو في نهاية العبادة، ثم كيف حكموا بأنهم إناث من غير دليل.
والجعل هنا بمعنى القول والحُكْم؛ تقول: جعلت زيداً أعلم الناس؛ أي حكمت له بذلك.
{أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ} أي أحضروا حالة خلقهم حتى حكموا بأنهم إناث.
وقيل:"إن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"فما يدريكم أنهم إناث"؟ فقالوا: سمعنا بذلك من آبائنا ونحن نشهد أنهم لم يكذبوا في أنهم إناث"، فقال الله تعالى: {سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} أي يسألون عنها في الآخرة.
وقرأ نافع"أُوشْهِدوا"بهمزة استفهام داخلة على همزة مضمومة مسهّلة، ولا يمدّ سوى ما روى المسيّبِي عنه أنه يمدّ.