وروى المفضل عن عاصم مثل ذلك وتحقّق الهمزتين.
والباقون"أَشَهِدُوا"بهمزة واحدة للاستفهام.
وروي عن الزهري"أُشْهِدُوا خَلْقَهُمْ"على الخبر ،"سَتُكْتَبُ"قراءة العامة بضم التاء على الفعل المجهول"شَهَادَتُهُمْ"رفعاً.
وقرأ السُّلمِي وابن السمَيْقَع وهُبيرة عن حفص"سَنَكْتُبُ"بنون ،"شَهَادَتَهُمْ"نصباً بتسمية الفاعل.
وعن أبي رجاء"سَتُكْتَبُ شَهَادَاتُهُمْ"بالجمع.
قوله تعالى: {وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ الرحمن} يعني قال المشركون على طريق الاستهزاء والسخرية: لو شاء الرحمن على زعمكم ما عبدنا هذه الملائكة.
وهذا منهم كلمة حق أريد بها باطل.
وكل شيء بإرادة الله ، وإرادتُه تجب وكذا علمه فلا يمكن الاحتجاج بها ؛ وخلاف المعلوم والمراد مقدور وإن لم يقع.
ولو عبدوا الله بدل الأصنام لعلمنا أن الله أراد منهم ما حصل منهم.
وقد مضى هذا المعنى في الأنعام عند قوله: {سَيَقُولُ الذين أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكْنَا} [الأنعام: 148] وفي"ياس": {أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ الله أَطْعَمَهُ} [ياس: 47] .
وقوله: {مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ} مردود إلى قوله: {وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إِنَاثاً} أي ما لهم بقولهم: الملائكة بنات الله من علم ؛ قاله قتادة ومقاتل والكلبي.
وقال مجاهد وابن جريج: يعني الأوثان ؛ أي ما لهم بعبادة الأوثان من علم.
"مِن"صلة.
{إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} أي يَحْدِسون ويكذبون ؛ فلا عذر لهم في عبادة غير الله عز وجل.
وكان في ضمن كلامهم أن الله أمرنا بهذا أو رضي ذلك منا ، ولهذا لم ينهنا ولم يعاجلنا بالعقوبة.
أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21)
هذا معادل لقوله: {أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ} .