وقال ابن عطية: لام التقاء القسم يعنيان أنها اللام التي يتلقى بها القسم ، فالقسم قبلها محذوف ، ومن شرطية ، وحمل {انتصر بعد ظلمه} على لفظ من ، وفأولئك على معنى من ، والفاء جواب الشرط ، وظلمه مصدر مضاف إلى المفعول.
قال الزمخشري: ويفسره قراءة من قرأ: بعد ما ظلم ما عليهم من سبيل ، قيل: أي من طريق إلى الحرج ؛ وقيل: من سبيل للمعاقب ، ولا المعاتب والعاتب ، وهذه مبالغة في إباحة الانتصار.
{إنما السبيل} : أي سبيل الإثم والحرج ، {على الذين يظلمون} : أي يبتذلون بالظلم ، {ويبغون في الأرض} : أي يتكبرون فيها ويعلون ويفسدون.
وقيل: ويظلمون الناس: أي يضعون الأشياء غير مواضعها من القتل وأخذ المال والأذى باليد واللسان.
والبغي بغير الحق ، فهو نوع من أنواع الظلم ، خصه بالذكر تنبيهاً على شدته وسوء حال صاحبه. انتهى.
{ولمن صبر} : أي على الظلم والأذى ، {وغفر} ، ولم ينتصر.
واللام في ولمن يجوز أن تكون اللام الموطئة القسم المحذوف ، ومن شرطية ، وجواب القسم قوله: {إن ذلك} ، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه.
ويجوز أن تكون اللام لام الابتداء ، ومن موصولة مبتدأ ، والجملة المؤكدة بأن في موضع الخبر.
وقال الحوفي: من رفع بالابتداء وأضمر الخبر ، وجواب الشرط إن وما تعلقت به على حذف الفاء ، كما قال الشاعر:
من يفعل الحسنات الله يشكرها ...
أي: فالله يشكرها.
انتهى ، وهذا ليس بجيد ، لأن حذف الفاء مخصوص بالشعر عند سيبويه.
والإشارة بذلك إلى ما يفهم من مصدر صبر وغفر والعائد على الموصول المبتدأ من الخبر محذوف ، أي إن ذلك منه لدلالة المعنى عليه: {لمن عزم الأمور} ، إن كان ذلك إشارة إلى المصدر المفهوم من قوله: {ولمن صبر وغفر} ، لم يكن في عزم الأمور حذف ، وإن كان ذلك إشارة إلى المبتدأ ، كان هو الرابط ، ولا يحتاج إلى تقدير منه ، وكان في {عزم الأمور} ، أي أنه لمن ذوي عزم الأمور.