وقد عقبه بقوله: {ولمن صبر وغفر} ، وهذا محمول على القرآن عند غير المصر.
فأما المصر على البغي، فالأفضل الانتصار منه بدليل الآية قبلها.
وقال ابن بحر: المعنى تناصروا عليه فأزالوه عنهم.
وقال أبو بكر بن العربي نحواً من قول الكيا.
قال الجمهور: إذا بغى مؤمن على مؤمن، فلا يجوز له أن ينتصر منه بنفسه، بل يرفع ذلك إلى الإمام أو نائبه.
وقالت فرقة: له ذلك.
{وجزاء سيئة سيئة مثلها} : هذا بيان للانتصار، أي لا يتعدى فيما يجازي به من بغى عليه.
قال ابن أبي نجيح، والسدي: إذا شتم، فله أن يرد مثل ما شتم به دون أن يتعدى، وسمى القصاص سيئة على سبيل المقابلة، أو لأنها تسوء من اقتص منه، كما ساءت الحيض.
وظاهر قوله: مثلها المماثلة مطلقاً في كل الأحوال، لا فيما خصه الدليل.
والفقهاء أدخلوا التخصيص في صور كثيرة بناء على القياس.
قال مجاهد، والسدي: إذا قال له أخزاك الله فليقل أخزاك الله، وإذا قذفه قذفاً يوجب الحد، بل الحد الذي أمره الله به.
{فمن عفا وأصلح} : أي بينه وبين خصمه بالعفو، {فأجره على الله} : عدة مبهمة لا يقاس عظمها، إذ هي على الله.
{إنه لا يحب الظالمين} : أي الخائنين، وإذا كان لا يحبه وقد ندب إلى العفو عنه، فالعفو الذي يحبه الله أولى أن يعفي عنه، أو لا يحب الظالمين من تجاوز واعتدى من المجني عليهم، إذا انتصروا خصوصاً في حالة الحرب والتهاب الحمية، فربما يظلم وهو لا يشعر.
وفي الحديث:"إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان له أجر على الله فليقم، قال: فيقوم خلق، فيقال لهم: ما أجركم على الله؟ فيقولون: نحن عفونا عمن ظلمنا، فيقال لهم: ادخلوا الجنة بإذن الله"واللام في {ولمن انتصر} لام توكيد.
قال الحوفي: وفيها معنى القسم.