وكانوا قبل الإسلام، وقبل أن يقدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المدينة، إذا نابهم أمر تشاوروا، فأثنى الله عليهم، لا ينفردون بأمر حتى يجتمعوا عليه.
وعن الحسن: ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمرهم. انتهى.
وفي الشورى اجتماع الكلمة والتحاب والتعاضد على الخير.
وقد شاور الرسول عليه السلام فيما يتعلق بمصالح الحروب والصحابة بعده في ذلك، كمشاورة عمر للهرمز.
وفي الأحكام، كقتال أهل الردّة، وميراث الحربي، وعدد مدمني الخمر، وغير ذلك.
والشورى مصدر كالفتيا بمعنى التشاور، على حذف مضاف، أي وأمرهم ذو شورى بينهم.
و {هم ينتصرون} : صلة للذين، وإذا معمولة لينتصرون، ولا يجوز أن يكون {هم ينتصرون} جواباً لإذا، والجملة الشرطية وجوابها صلة لما ذكرناه من لزوم الفاء، ويجوز هنا أن يكون هم فاعلاً بفعل محذوف على ذلك القول الذي قيل في {هم يغفرون} .
وقال الحوفي: وإن شئت جعلت هم توكيداً للهاء والميم، يعني في أصابهم، وهو ضمير رفع، وفي هذا نظر، وفيه الفصل بين المؤكد والتوكيد بالفاعل، وهو فعل الظاهر أنه لا يمتنع، والانتصار: أن يقتصر على ما حده الله له ولا يتعدى.
وقال النخعي: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم، فتجترئ عليهم الفساق، ومن انتصر غير متعد فهو مطيع محمود.
وقال مقاتل، وهشام عن عروة: الآية في المجروح ينتصف من الجارح بالقصاص.
وقال ابن عباس: تعدى المشركون على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعلى أصحابه، وأخرجوهم من مكة، فأذن الله لهم بالخروج في الأرض، ونصرهم على من بغى عليهم.
وقال الكيا الطبري: ظاهره أن الانتصار في هذا الموضع أفضل، ألا ترى أنه قرنه إلى ذكر الاستجابة لله ولرسوله وإقامة الصلاة؟ فهذا على ما ذكره النخعي، وهذا فيمن تعدى وأصر، والمأمور فيه بالعفو إذا كان الجاني نادماً مقلعاً.
وقد قال عقيب هذه الآية {ولمن انتصر بعد ظلمه} الآية، فيقتضي إباحة الانتصار.