فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398895 من 466147

المهم أن الحق سبحانه يريد منا أن نؤمن بهذه الحروف، وأن نقبلها كما هي، عرفنا معانيها أو لم نعرف، فهي أشبه بأسنان المفتاح الذي يعنيك منها أنْ تفتح لك دون أنْ تعرف لها نظاماً، ويكفي أن صاحبها يعرف أسرارها، وأنها تؤدي لك مهمتها على ما هي.

فصحيح أننا نحوم حول هذه المعاني وقد نصل إلى شيء منها، لكن يظل للقرآن إعجازه، وتظل هذه الحروف محتفظة بعطاء متجدد لا ينفد. والقرآن لما تحدَّى العرب وأعجزهم، البعض فهم من ذلك أنه تقليل من شأن العرب، لكن هذا التحدي يعني براعتهم في هذا المجال وتمكّنهم منه وإلا ما تحداهم القرآن، إذن: تحدَّى القرآن لهم شرف لهم وإعلاء لشأنهم، ويكفي أن الله جعلهم المقياس في هذه المسألة.

والقرآن حين تحدَّى العرب لم يأت بكلمات جديدة ولا بحروف جديدة، فهي نفس الحروف ونفس الخامات التي تتكوَّن منها لغتهم، ومع ذلك ظل كلام الحق سبحانه هو المعجز، ولم يستطيعوا الإتيان بمثله، فوجه الإعجاز هنا أن القرآن كلام الله، الله هو الذي يتكلم، فكلامه مُعْجز لأنه سبحانه يضفي عليه من قدرته، وكلامك أنت أيها العبد غير معجز لأن فيه شيئاً من عجزك.

وسورة الشورى من سُوَر الحواميم. يعني: السور التي بدأتْ بقوله تعالى (حم) وقد رأينا أن هذه الحروف جاءت بحرف واحد مثل (ن) و (ق) و (ص) . وجاءت بحرفين مثل (طس) . وجاءت على ثلاثة أحرف مثل (الم) و (طسم) وجاءت على أربعة أحرف مثل (المر) و (المص) . وعلى خمسة أحرف مثل (حم عسق) و (كهيعص) وهذه الحروف لا تُعرف معانيها، ونؤمن أنها من الغيب الذي يجب علينا التسليم به، وأن نقول في تفسيرها: الله أعلم بمراده.

{كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

الكاف في {كَذَلِكَ} حرف معنى يفيد التشبيه و {ذَلِكَ} إشارة إلى الحروف المقطعة السابقة، يعني بمثل هذه الحروف {يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ} [الشورى: 3] فهذه الحروف من وحي الله إلى نبيه محمد، وما يأتي بعدها أيضاً من وحي الله.

والوحي: هو إعلام بخفاء من المتكلم للسامع، فلو جاءك ضيف وتريد أن تخبر خادمك بأمر دون أنْ يُحسَّ به الضيف، فإنك تنظر إلى الخادم أو تهمس إليه بطريقة ما يفهم منها ما تريد، فكأنك أوحيتَ إليه بهذا الأمر.

والوحي يقتضي: مُوحِياً، ومُوحَىً إليه، ومُوحَىً به، وقد أخبرنا الحق سبحانه أنه يوحي لمن يشاء من مخلوقاته، يوحي إلى الملائكة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت