فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله عز وجل: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء}
قال القتبي: يعني: ألزمناهم قرناء من الشياطين.
وقال أهل اللغة: قيض يعني: سلط.
ويقال: قيض بمعنى قدر.
{فَزَيَّنُواْ لَهُم} يعني: زينوا لهم التكذيب بالحساب، وقال الحسن: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء} أي: خلينا بينهم، وبين الشياطين بما استحقوا من الخذلان، فَزَيَّنُوا لَهُمْ، {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} قال الضحاك.
يعني: شككوهم في أمر الآخرة، وَمَا خَلْفَهُمْ يعني: رغبوهم في الدنيا.
ويقال: زينوا لهم ما بين أيديهم.
يعني: ما كان عليه آباؤهم من أمر الجاهلية، وما خلفهم.
يعني: تكذيبهم بالبعث، {وَحَقَّ عَلَيْهِمُ القول} يعني: وجب عليهم العذاب {فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ} يعني: مع أمم قد خلت من قبل أهل مكة، {مّنَ الجن والإنس إِنَّهُمْ كَانُواْ خاسرين} بالعقوبة.
ويقال: إنَّهُمْ كَانوا خاسِرِين مثلهم.
قوله تعالى: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرءان} نزلت الآية في أبي جهل، وأصحابه، فإنه قال: إذا تلى محمد القرآن، فارفعوا أصواتكم، بالأشعار، والكلام في وجوههم، حتى تلبسوا عليهم، فذلك قوله: {والغوا فِيهِ} يعني: الغطوا، واللغط هو الشغب، والجلب، {لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} أي: تغلبوهم فيسكتون.
قال الزجاج: قوله: {والغوا فِيهِ} أي: عارضوه بكلام لا يفهم، يكون ذلك الكلام لغواً.
يقول الله تعالى: {فَلَنُذِيقَنَّ الذين كَفَرُواْ عَذَاباً شَدِيداً} يعني: في الدنيا بالقتل، {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ} في الآخرة {أَسْوَأَ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} يعني: أقبح ما كانوا يعملون، ويقال: هذا كله من عذاب الآخرة.
يعني: فلنذيقن الذين كفروا في الآخرة عذاباً شديداً، ولنجزينهم من العذاب أَسْوَأَ ما كانوا يعملون.