فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396364 من 466147

وقال الشيخ سيد قطب فِي الآيات السابقة:

{حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) }

سبق الحديث عن الافتتاح بالأحرف المقطعة في سور شتى. وتكرار هذا الافتتاح:"حا. ميم".. يتمشى مع طريقة القرآن في تكرار الإشارة إلى الحقائق التي يلمس بها القلب البشري، لأن فطرة هذا القلب تحتاج إلى تكرار التنبيه؛ فهو ينسى إذا طال عليه الأمد؛ وهو يحتاج ابتداء إلى التكرار بطرق شتى لتثبيت أية حقيقة شعورية فيه. والقرآن يأخذ هذا القلب بما أودع في فطرته من خصائص واستعدادات، وفق ما يعلم خالق هذا القلب ومصرفه بما يشاء.

{تنزيل من الرحمن الرحيم} .. وكأن"حا. ميم"اسم للسورة. أو لجنس القرآن. إذ أنها من جنس الأحرف التي صيغ منها لفظ هذا القرآن. وهي تقع مبتدأ .. و {تنزيل من الرحمن الرحيم} خبر المبتدأ.

وذكر الرحمن الرحيم عند ذكر تنزيل الكتاب؛ يشير إلى الصفة الغالبة في هذا التنزيل. صفة الرحمة. وما من شك أن تنزيل هذا الكتاب جاء رحمة للعالمين. رحمة لمن آمنوا به واتبعوه ورحمة كذلك لغيرهم. لا من الناس وحدهم، ولكن للأحياء جميعاً. فقد سن منهجاً ورسم خطة تقوم على الخير للجميع. وأثر في حياة البشرية، وتصوراتها، ومدركاتها، وخط سيرها؛ ولم يقتصر في هذا على المؤمنين به إنما كان تأثيره عالمياً ومطرداً منذ أن جاء إلى العالمين. والذين يتتبعون التاريخ البشري بإنصاف ودقة؛ ويتتبعونه في معناه الإنساني العام، الشامل لجميع أوجه النشاط الإنساني، يدركون هذه الحقيقة، ويطمئنون إليها. وكثير منهم قد سجلوا هذا واعترفوا به في وضوح.

{كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت