فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396333 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ}

بعد أنْ حدَّثنا الحق سبحانه عن مهمة الدعوة إلى الله، وأنها ميراث الأنبياء وتركة رسول الله لنا من بعده، يُعلِّمنا هنا فناً من فنون الدعوة ودرساً من دروسها، ألاَ وهو مقابلة السيئة بالحسنة {وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ .. } [فصلت: 34] .

نعم لا أحدَ يُسوِّي بين الحسنة والسيئة والعقل يؤيد ذلك، تعالَ إلى اللص الذي يسرق أموال الناس، ويسرق ثمرة عرقهم وقُلْ له: أتحب أنْ يسرق الناسُ منك؟ يقول: لا، نقول: إذن لا تحب لهم ما لا تحبه لنفسك، يقول لك: أنت تقيد حريتي وأنا حُرٌّ.

نقول له: لا تنسَ أن الله قيَّد حريتك في سرقة الآخرين وأنت فرد واحد، وقيَّد حركة الدنيا كلها في أنْ تسرق منك، فمَنِ المستفيد؟ كذلك في أمور الشرع التي حرَّم الله فيها أنْ تعتدي على الآخرين حرَّم عليهم جميعاً الاعتداء عليك، قال لك: لا تنظر إلى ما حرَّم الله عليك بشهوة. وأمر الناس جميعاً أن لا ينظروا إلى محارمك.

والنبي صلى الله عليه وسلم يعطينا نموذجاً في حكمة الدعوة،"حين جاءه شاب صادقُ الإيمان، لكن عنده أمر ومسألة لا يستطيع الإقلاع عنها، وهي شهوة النظر وشهوة الميل إلى النساء، فجاء وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إئذن لي بالزنا."

وتأمل هنا حكمته صلى الله عليه وسلم، قال للشاب دون أنْ ينهره أو يقسو عليه، إنما تبسَّم في وجهه وطمأنه أنه أمام داء له دواء، طالما أنه صادق الإيمان يواجه النبيَّ بدائه، لم يغُشّ رسول الله ولم يغُشّ نفسه.

لذلك وصف له رسول الله صلى الله عليه وسلم الدواء الذي اجتثَّ هذا الداء من جذوره، وقام الشاب من عند رسول الله وأشدَّ ما يكرهه الزنا.

قال له رسول الله:"يا هذا أتحب ذلك لأمك؟ قال: لا يا رسول الله، قال: أتحبُّ ذلك لأختك؟ قال: لا يا رسول الله، قال: أتحبُّ ذلك لزوجتك؟ قال: لا يا رسول الله، قال: أتحبُّ ذلك لابنتك؟ قال: لا يا رسول الله ..."

وما زال الرسول يذكر له النساء من أهله حتى ذكر العمة والخالة، وحتى قال الشاب: لا يا رسول الله جُعلْتُ فداكَ، فقال رسول الله: كذلك الناسُ يا أخا العرب لا يحبونه لأمهاتهم ولا لأخواتهم ...."."

عندها قال الشاب: والله ما هممتُ بشيء أنظر إليه إلا تذكرتُ أمي وأختي وزوجتي وابنتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت