قوله تعالى: {قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ}
"أَئِنَّكُمْ"بهمزتين الثانية بين بين و"أَائِنَّكُمْ"بألف بين همزتين وهو استفهام معناه التوبيخ.
أمره بتوبيخهم والتعجب من فعلهم، أي لِمَ تكفرون بالله وهو خالق السماوات والأرض؟ ا"فِي يَوْمَيْنِ"الأحد والاثنين.
{وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً} أي أضداداً وشركاء {ذَلِكَ رَبُّ العالمين وَجَعَلَ فِيهَا} أي في الأرض {رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا} يعني الجبال.
وقال وهب: لما خلق الله الأرض مادت على وجه الماء؛ فقال لجبريل: ثَبِّتها يا جبريل.
فنزل فأمسكها فغلبته الرياح، قال: يا رب أنت أعلم لقد غُلِبت فيها فثبَّتَها بالجبال وأرساها {وَبَارَكَ فِيهَا} بما خلق فيها من المنافع.
قال السدي: أنبت فيها شجرها.
{وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا} قال السدي والحسن: أرزاق أهلها ومصالحهم.
وقال قتادة ومجاهد: خلق فيها أنهارها وأشجارها ودوابها في يوم الثلاثاء والأربعاء.
وقال عكرمة والضحاك: معنى"قَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا"أي أرزاق أهلها وما يصلح لمعايشهم من التجارات والأشجار والمنافع في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة والأسفار من بلد إلى بلد.
قال عكرمة: حتى إنه في بعض البلاد ليتبايعون الذهب بالملح مِثلاً بمثل.
وقال مجاهد والضحاك: السابريّ من سابور، والطيالسة من الرّي، والحبر اليمانية من اليمن.
{في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} يعني في تتمة أربعة أيام.
ومثاله قول القائل: خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام، وإلى الكوفة في خمسة عشر يوماً؛ أي في تتمة خمسة عشر يوماً.
قال معناه ابن الأنباري وغيره.
{سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ} قال الحسن: المعنى في أربعة أيام مستوية تامة.
الفراء: في الكلام تقديم وتأخير، والمعنى: وقدر فيها أقواتها سواء للمحتاجين.
واختاره الطبري.