وقرأ الحسن البصري ويعقوب الحضرمي"سَوَاءٍ لِلسَّائِلِينَ"بالجر.
وعن ابن القعقاع"سَواءٌ"بالرفع ؛ فالنصب على المصدر و"سَوَاءً"بمعنى استواء أي استوت استواء.
وقيل: على الحال والقطع ؛ والجر على النعت لأيام أو لأربعة أي"فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ"مستوية تامة.
والرفع على الابتداء والخبر"لِلسَّائِلِينَ"أو على تقدير هذه"سَوَاءٌ لِلسَّائِلِينَ".
وقال أهل المعاني: معنى"سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ"ولغير السائلين ؛ أي خلق الأرض وما فيها لمن سأل ولمن لم يسأل ، ويعطي من سأل ومن لا يسأل.
قوله تعالى: {ثُمَّ استوى إِلَى السمآء وَهِيَ دُخَانٌ} أي عَمَد إلى خلقها وقصد لتسويتها.
والاستواء من صفة الأفعال على أكثر الأقوال ؛ يدل عليه قوله تعالى: {ثُمَّ استوى إِلَى السمآء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [البقرة: 29] وقد مضى القول هناك.
وروى أبو صالح عن ابن عباس في قوله: {ثُمَّ استوى إِلَى السمآء} يعني صعد أمره إلى السماء ؛ وقاله الحسن.
ومن قال: إنه صفة ذاتية زائدة قال: استوى في الأزل بصفاته.
و"ثُمَّ"ترجع إلى نقل السماء من صفة الدخان إلى حالة الكثافة ، وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس ؛ على ما مضى في"البقرة"عن ابن مسعود وغيره.
{فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً} أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع والمصالح وأخرجاها لخلقي.
قال ابن عباس: قال الله تعالى للسماء: أطلعي شمسك وقمرك وكواكبك ، وأجري رياحك وسحابك ، وقال للأرض: شُقِّي أنهارك وأخرجي شجرك وثمارك طائعتين أو كارهتين"قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ".
وفي الكلام حذف أي أتينا أمرك"طَائِعِينَ".
وقيل: معنى هذا الأمر التسخير ؛ أي كونا فكانتا كما قال تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] فعلى هذا قال ذلك قبل خلقهما.