فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395212 من 466147

وعلى القول الأول قال ذلك بعد خلقهما.

وهو قول الجمهور.

وفي قوله تعالى لهما وجهان: أحدهما أنه قول تكلم به.

الثاني أنها قدرة منه ظهرت لهما فقام مقام الكلام في بلوغ المراد ؛ ذكره الماوردي.

"قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ"فيه أيضاً وجهان: أحدهما أنه ظهور الطاعة منهما حيث انقادا وأجابا فقام مقام قولهما ، ومنه قول الراجز:

امْتَلأَ الْحَوْضُ وقال قَطْني ...

مَهْلاً رُوَيْداً قَدْ مَلأَتُ بَطْنِي

يعني ظهر ذلك فيه.

وقال أكثر أهل العلم: بل خلق الله فيهما الكلام فتكلمتا كما أراد تعالى ؛ قال أبو نصر السكسكي: فنطق من الأرض موضع الكعبة ، ونطق من السماء ما بحِيالها ، فوضع الله تعالى فيه حَرَمه.

وقال:"طَائِعِينَ"ولم يقل طائعتين على اللفظ ولا طائعات على المعنى ؛ لأنهما سموات وأرضون ؛ لأنه أخبر عنهما وعمن فيهما.

وقيل: لما وصفهن بالقول والإجابة وذلك من صفات من يعقل أجراهما في الكناية مجرى من يعقل ، ومثله {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4] وقد تقدّم.

وفي حديث: إن موسى عليه الصلاة والسلام قال: يا رب لو أن السماوات والأرض حين قلت لهما"ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً"عصياك ما كنت صانعاً بهما؟ قال: كنت آمر دابة من دوابي فتبتلعهما.

قال: يا رب وأين تلك الدابة؟ قال: في مَرْج من مُرُوجي.

قال: يا رب وأين ذلك المرج؟ قال: عِلْم من علمي.

ذكره الثعلبي.

وقرأ ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة"آتَيَا"بالمدّ والفتح.

وكذلك قوله: {أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} على معنى أعطيا الطاعة من أنفسكما"قَالَتَا"أعطينا"طَائِعِينَ"فحذف المفعولين جميعاً.

ويجوز وهو أحسن أن يكون"آتَيْنَا"فاعلنا فحذف مفعول واحد.

ومن قرأ"آتَيْنَا"فالمعنى جئنا بما فينا ؛ على ما تقدّم بيانه في غير ما موضع والحمد لله.

قوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} أي أكملهنّ وفرغ منهنّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت