وقيل: أحكمهنّ كما قال:
وعَلَيْهِما مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا ...
دَاودُ أَوْ صَنَعُ السَّوَابِغِ تُبَّعُ
{فِي يَوْمَيْنِ} سوى الأربعة الأيام التي خلق فيها الأرض ، فوقع خلق السماوات والأرض في ستة أيام ؛ كما قال تعالى: {خَلَقَ السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} [الأعراف: 54] على ما تقدّم في"الأعراف"بيانه.
قال مجاهد: ويوم من الستة الأيام كألف سنة مما تعدون.
وعن عبد الله بن سَلام قال: خلق الله الأرض في يومين ، وقدّر فيها أقواتها في يومين ، وخلق السماوات في يومين ؛ خلق الأرض في يوم الأحد والاثنين ، وقدّر فيها أقواتها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ، وخلق السماوات في يوم الخميس ويوم الجمعة ، وآخر ساعة في يوم الجمعة خلق الله آدم في عَجَل ، وهي التي تقوم فيها الساعة ، وما خلق الله من دابة إلا وهي تفزع من يوم الجمعة إلا الإنس والجن.
على هذا أهل التفسير ؛ إلا ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ، فقال:"خلق الله التربة يوم السبت"الحديث ، وقد تكلمنا على إسناده في أوّل سورة"الأنعام".
{وأوحى فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا} قال قتادة والسّدي: خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وأفلاكها ، وخلق في كل سماء خَلْقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البَرَد والثلوج.
وهو قول ابن عباس ؛ قال: ولله في كل سماء بيت تحج إليه وتطوف به الملائكة بحذاء الكعبة ، والذي في السماء الدنيا هو البيت المعمور.
وقيل: أوحى الله في كل سماء ؛ أي أوحى فيها ما أراده وما أمر به فيها.
والإيحاء قد يكون أمراً ؛ لقوله: {بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا} [الزلزلة: 5] وقوله: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحواريين} [المائدة: 111] أي أمرتهم وهو أمر تكوين.
{وَزَيَّنَّا السمآء الدنيا بِمَصَابِيحَ} أي بكواكب تضيء.
وقيل: إن في كل سماء كواكب تضيء.