قال - رحمه الله:
ثم قال تعالى حكاية عن المؤمن أنه قال لهم:
{ويا قوم مَا لي أَدْعُوكُمْ إِلَى النجاة وتدعونني إِلَى النار} ، أي: إذا آمنتم به وصدقتم رسوله، وأنتم تدعونني إلى عمل أهل النار وهو الكفر بالله عز وجل وبرسوله.
قال مجاهد: إلى النجاة إلى"الإيمان بالله".
ثم قال تعالى: {تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بالله وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} ، أي: تدعونني للكفر والشرك في عبادة الله سبحانه فأعبد أوثاناً لم يأمرني بعبادتها من له الملك والقدرة.
{وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ إِلَى العزيز الغفار} ، أي: أدعوكم إلى عبادة العزيز، أي: العزيز في انتقامه ممن كفر به، الغفار لمن تاب إليه من الشرك وعمل بطاعته.
ثم قال: {لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تدعونني إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدنيا وَلاَ فِي الآخرة} ، أي: لا محالة أن الذي تدعونني إلى عبادته - وهم الأصنام والأوثان والشياطين - ليس له دعوة (في الدنيا) ولا في الآخرة، أي: لا ينفذ له أمر ولا نهي ولا شفاعة
في الدارين.
{وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى الله} أي: في الآخرة، منقلباً ومرجعنا إليه.
{وَأَنَّ المسرفين} يعني: من أسرف فكفر بخالقه سبحانه وعبد معه غيره هو من أصحاب النار.
"وأن"في الثلاثة المواضع في موضع نصب بإسقاط الباء.
وذكر سيبويه أنه سأل الخليل عن لا جرم فقال: لا رد لكلام.
والمعنى: وجب أن لهم النار وحق أن لهم النار.
فالمعنى على هذا: وجب بطلان دعوة ما تدعونني إلى عبادته.
قال مجاهد (وابن جبير والشعبي وغيرهم) : المسرفون هم السافكون الدماء بغير حق.
وقال قتادة (وابن سيرين) وغيرهما:"المسرفون: المشركون".
ثم قال: {فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ} ، هذه حكاية من الله (عز وجل) عن مؤمن آل فرعون أنه قال ذلك لفرعون وقومه.