فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392189 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ ... } .

لما جاء يوسف عليه السلام لم يكُنْ في زمنه فرعونٌ على مصر، إنما كان هناك ملك هو العزيز، لذلك لما تقرأ قصة سيدنا يوسف عليه السلام لا تجد ذكراً لفرعون أبداً كما في قصة سيدنا موسى، ولما عرفنا أحداث التاريخ المتعاقبة واستطعنا أن نُرجع الأحداث إلى أزمانها عرفنا أن يوسف كان في فترة ملوك الرعاة (الهكسوس) ، وهؤلاء بعد أنْ دخلوا مصر قضوا على حكم الفراعنة وألغوا الفرعونية وجعلوا أنفسهم ملوكاً، لذلك يقول في القصة

{وَقَالَ الْمَلِكُ} [يوسف: 43] ولم يقُل فرعون.

ولما عادتْ الفرعونيةُ مرة أخرى أخذوا يضطهدون بني إسرائيل لأنهم كانوا يناصرون الملك ويؤيدونه.

قوله {بِالْبَيِّنَاتِ} [غافر: 34] أي: الآيات الواضحات الدالة على صدقه في البلاغ عن الله {فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُمْ بِهِ} [غافر: 34] أي: تشكُّون في صدق رسالته {حَتَّى إِذَا هَلَكَ} [غافر: 34] يعني: مات {قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولاً} [غافر: 34] قالوا: ذلك لأنهم ينكرون الرسالة، فهم في أنفسهم منافقون {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ} [غافر: 34] يعني: متجاوز للحد {مُّرْتَابٌ} [غافر: 34] شَاكٌّ في الرسالة مُكذِّب لها.

{الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ}

وهل هناك جدل في الله وله سلطان يؤيد؟ قالوا: نعم الجدل المقصود جدلٌ في الله. يعني: في أمر الله للإثبات، وجدل من المقابل لنفيه. وقلنا: إن الآيات تأتي على معانٍ ثلاثة: آيات كونية تدل على طلاقة قدرة الخالق سبحانه، وآيات لإثبات صِدْق الرسل في البلاغ عن الله وهي المعجزات وآيات القرآن التي تحمل الأحكام. ففي أيِّ هذه الأنواع كانوا يجادلون؟

أولاً: جادلوا في آيات المعجزات وقالوا عنها سحر، والرد على هذا الادعاء سهل، إذ نقول لهم: الذي سحر الناس فآمنوا به، لماذا لم يسحركم أنتم أيضاً لتؤمنوا به وعندها تنتهي المسألة؟

كذلك جادلوا في آيات الأحكام، لماذا؟ لأن كل حكم يُنزله الله على عباده يمنع طغيان جيل في جيل أو فرد في فرد، وهذا ينافي مصلحة أهل التسلط والكبرياء في الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت