{وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) }
ثمّ كرّر ذلك الرجل المؤمن تذكيرهم، وحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بمن قبلهم، فقال الله حاكياً عنه: {وَقَالَ الذي ءامَنَ يا قوم إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ مّثْلَ يَوْمِ الأحزاب} أي: مثل يوم عذاب الأمم الماضية الذين تحزبوا على أنبيائهم.
وأفرد اليوم؛ لأن جمع الأحزاب قد أغنى عن جمعه، ثم فسر الأحزاب، فقال: {مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ والذين مِن بَعْدِهِمْ} أي: مثل حالهم في العذاب، أو مثل عادتهم في الإقامة على التكذيب، أو مثل جزاء ما كانوا عليه من الكفر، والتكذيب {وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْماً لّلْعِبَادِ} أي: لا يعذبهم بغير ذنب، ونفي الإرادة للظلم يستلزم نفي الظلم بفحوى الخطاب.
ثم زاد في الوعظ، والتذكير، فقال: {وياقوم إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التناد} قرأ الجمهور: {التناد} بتخفيف الدال، وحذف الياء.
والأصل التنادي، وهو: التفاعل من النداء، يقال: تنادى القوم، أي: نادى بعضهم بعضاً، وقرأ الحسن، وابن السميفع، ويعقوب، وابن كثير، ومجاهد بإثبات الياء على الأصل، وقرأ ابن عباس، والضحاك، وعكرمة بتشديد الدال.
قال بعض أهل اللغة: هو: لحن، لأنه من ندّ يندّ: إذا مرّ على وجهه هارباً.
قال النحاس: وهذا غلط، والقراءة حسنة على معنى التنافي.