فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392074 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَقَالَ الذي آمَنَ يا قوم}

زادهم في الوعظ {إني أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِّثْلَ يَوْمِ الأحزاب} يعني أيام العذاب التي عذب فيها المتحزبون على الأنبياء المذكورين فيما بعد.

قوله تعالى: {وياقوم إني أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التناد} زاد في الوعظ والتخويف وأفصح عن إيمانه، إما مستسلماً موطناً نفسه على القتل، أو واثقاً بأنهم لا يقصدونه بسوء، وقد وقاه الله شرهم بقوله الحق {فَوقَاهُ الله سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ} .

وقراءة العامة"التناد"بتخفيف الدال وهو يوم القيامة؛ قال أمية بن أبي الصَّلت:

وبَثَّ الخلْق فيها إِذْ دَحاها ... فَهُمْ سُكَّانُها حتّى التَّنَاد

سمي بذلك لمناداة الناس بعضهم بعضاً؛ فينادي أصحاب الأعراف رجالاً يعرفونهم بسيماهم، وينادي أصحاب الجنة أصحاب النار: {أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً} [الأعراف: 44] وينادي أصحاب النار (أصحاب الجنة) : {أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ المآء} [الأعراف: 50] وينادي المنادي أيضاً بالشقوة والسعادة: ألا إن فلان بن فلان قد شقى شقاوة لا يسعد بعدها أبداً، ألا إن فلان بن فلان قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً.

وهذا عند وزن الأعمال.

وتنادي الملائكة أصحاب الجنة {أَن تِلْكُمُ الجنة أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 43] وينادي حين يذبح الموت: يا أهل الجنة خلود لا موت ويا أهل النار خلود لا موت.

وينادي كل قوم بإمامهم إلى غير ذلك من النداء.

وقرأ الحسن وابن السميفع ويعقوب وابن كثير ومجاهد:"يوم التَّنَاد"بإثبات الياء في الوصل والوقف على الأصل.

وقرأ ابن عباس والضحاك وعكرمة"يوم التَّنَادِّ"بتشديد الدال.

قال بعض أهل العربية: هذا لحن؛ لأنه من نَدَّ يَنِدّ إذا مَرَّ على وجهه هارباً؛ كما قال الشاعر:

وبَرْكٍ هُجُودٍ قَدْ أثارتْ مَخَافتِي ... نَواديهَا أسْعى بِعَضْبٍ مُجَرَّدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت