قال: فلا معنى لهذا في القيامة.
قال أبو جعفر النحاس: وهذا غلط والقراءة بها حسنة على معنى يوم التنافر.
قال الضحاك: ذلك إذا سمعوا زفير جهنم ندّوا هرباً، فلا يأتون قطراً من أقطار الأرض إلا وجدوا صفوفاً من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه؛ فذلك قوله: {يَوْمَ التناد} .
وقوله: {يامعشر الجن والإنس إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السماوات والأرض} [الرحمن: 33] الآية.
وقوله: {والملك على أَرْجَآئِهَآ} [الحاقة: 17] ذكره ابن المبارك بمعناه.
قال: وأخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدّثنا عبد الجبار بن عبيد الله بن سلمان في قوله (تعالى) : {إني أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التناد يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ} ثم تستجيب لهم أعينهم بالدمع فيبكون حتى ينفد الدمع، ثم تستجيب لهم أعينهم بالدم فيبكون حتى ينفد الدم، ثم تستجيب لهم أعينهم بالقيح.
قال: يرسل عليهم من الله أمر فيولون مدبرين، ثم تستجيب لهم أعينهم بالقيح، فيبكون حتى ينفد القيح فتغور أعينهم كالخرق في الطين.
وقيل: إن هذا يكون عند نفخ إسرافيل عليه السلام في الصور نفخة الفزع.
ذكره علي بن معبد والطبري وغيرهما من حديث أبي هريرة، وفيه:"فتكون الأرض كالسفينة في البحر تضربها الأمواج فيميد الناس على ظهرها وتذهل المراضع وتضع الحوامل ما في بطونها وتشيب الولدان وتتطاير الشياطين هاربة فتلقاها الملائكة تضرب وجوهها ويولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضاً وهي التي يقول الله تعالى: {يَوْمَ التناد يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} "الحديث بكماله.
وقد ذكرناه في كتاب التذكرة وتكلمنا عليه هناك.
وروي عن عليّ بن نصر عن أبي عمرو إسكان الدال من"التَّنَاد"في الوصل خاصة.