فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393050 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}

لما كانت المجادلة في آيات الله تشمل مجادلتهم في وحدانية الإِلهية كما دل عليه قوله الآتي، {ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون اللَّه قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئاً} [غافر: 73، 74] ، فجَعل {لم نكن ندعوا} نقيض ما قيل لهم {أين ما كنتم تشركون} ، وتشمل المجادلَة في وقوع البعث كما دل عليه قوله بعدَ هذه {ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات اللَّه أنى يصرفون} إلى قوله: {إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل} [غافر: 69 71] الآية، أُعقب ذكر المجادلة أولاً بقوله: {لَخَلق السماوات والأرضضِ أكْبرُ من خَلققِ النَّاس} [غافر: 57] وذلك استدلال على إمكان البعث، ثم عطف عليه قوله: {وقَالَ رَبُّكم ادعُوني أستَجِب لكُم} الآية تحذيراً من الإِشراك به، وأيضاً لما ذُكر أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بدعاء الله وحده أمراً مفرّعاً على توبيخ المشركين بقوله: {ذلكم بأنَّه إذَا دُعيَ الله وحْدَه كَفَرتم} [غافر: 12] وعلى قوله عقب ذلك: {ومَا يتذكَّرُ إلاَّ مَن يُنيب} [غافر: 13] وانتقَل الكلام أثر ذلك إلى الأَهمّ وهو الأمر بإنذار المشركين بقوله: {وأنذِرْهُم يَومَ الأزِفَة} [غافر: 18] الخ، وتتابعت الأغراض حتى استوفت مقتضاها، عاد الكلام الآن إلى ما يشمل عبادة المؤمنين الخالصةَ لله تعالى وهو أيضاً متصل بقوله: {ومَا دَعاؤُا الكافرين إلاَّ في ضلال} [غافر: 50] .

فلما تقدم ذكر الدعاء بمعنييه: معنى العبادة، ومعنى سُؤال المطلوب، أردف بهذا الأمر الجامع لكلا المعنيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت