{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (53) }
قوله: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَى الهدى} هذا من جملة ما قصه الله سبحانه قريباً من نصره لرسله، أي: آتيناه التوراة، والنبوّة، كما في قوله سبحانه: {إِنَّا أَنزَلْنَا التوراة فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} [المائدة: 44] قال مقاتل: الهدى من الضلالة يعني: التوراة {وَأَوْرَثْنَا بَنِى إسراءيل الكتاب * هُدًى وذكرى لأُوْلِى الألباب} المراد بالكتاب: التوراة، ومعنى {أورثنا} : أن الله سبحانه لما أنزل التوراة على موسى بقيت بعده فيهم، وتوارثوها خلفاً عن سلف.
وقيل: المراد بالكتاب: سائر الكتب المنزلة على أنبياء بني إسرائيل بعد موت موسى، وهدى، وذكرى في محل نصب على أنهما مفعول لأجله، أي: لأجل الهدى، والذكر، أو على أنهما مصدران في موضع الحال، أي: هادياً ومذكراً، والمراد بأولي الألباب: أهل العقول السليمة.
ثم أمر الله، رسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر على الأذى، فقال: {فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} أي: اصبر على أذى المشركين كما صبر من قبلك من الرسل إن وعد الله الذي وعد به رسله حقّ لا خلف فيه، ولا شك في وقوعه كما في قوله: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا} ، وقوله: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين * إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون} [الصافات: 171 173] قال الكلبي: نسخ هذا بآية السيف.
ثم أمره سبحانه بالاستغفار لذنبه، فقال: {واستغفر لِذَنبِكَ} قيل: المراد ذنب أمتك، فهو على حذف مضاف.
وقيل: المراد الصغائر عند من يجوّزها على الأنبياء.