{وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ}
أي: بوجوده علم؛ إذ لا وجود له: {وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ} أي: الغالب الذي يقهر من عصاه: {الْغَفَّارِ} أي: الذي يستر ظلمات نفوس من أطاعه، بأنواره.
{لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ} أي: الذي تدعوني إلى عبادته، ليس له دعوة في الدنيا لدفع الشدائد، والأمراض ونحوها، ولا في الآخرة لدفع أهوالها، على ما قاله المهايمي. أو لا دعوة له في الدارين لعدمه بنفسه، واستحالة وجوده فيهما، على ما قاله القاشاني. وقال الشهاب: عدم الدعوة عبارة عن جماديتها، وأنها غير مستحقة لذلك.
وسياق: {لَا جَرَمَ} عند البصريين أن يكدن لا ردّاً لما دعاه إليه قومه و: {جَرَمَ} بمعنى كسب؛ أي: وكسب دعاؤهم إليه بطلان دعوته؛ أي: ما حصل من ذلك إلا ظهور بطلان دعوته، ويجوز أن يكون: {لَا جَرَمَ} نظير لابد من الجرم وهو القطع. فكما أنك تقول: لابد لك أن تفعل. والبد من التبديد الذي هو التفريق، ومعناه لا مفارقة لك من فعل كذا، فكذلك [في المطبوع: فكذلك] : {لَا جَرَمَ} معناه لا انقطاع لبطلان دعوة الأصنام. بل هي باطلة أبداً. هذا ما يستفاد من"الكشاف".