قوله تعالى (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَسُوءُ الْعَذَابِ(45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ... (46) .
لما فوض المؤمن أمره إلى الله تعالى ونصح في ذاته وبين عن الرسول مراده، وقاه الله سيئات
ما مكروا، وكان فيمن نجاه الله (وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ) آل فرعون أتباعه
لما أغرقهم وأهلكهم أحاق بهم عذاب الدار الوسطى دار البرزخ، يعرضون على النار غُدُوًّا وَعَشِيًّا.
ثُمَّ قال: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ(46)
يعني: أشد من عذاب الدنيا الذي هو الغرق وعذاب البرزخ، ثم ذكر كيف يتحاجون
في النار، وذكر قول ضعفائهم ومستكبريهم، ثم ذكر طلب أهل النار الشفاعة من
خزنة جهنم شكوى الجزع إلى الغربان والرحم.
وذكر جواب الخزنة لهم قولهم: (أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى) وكيف أجابوهم باليأس بقولهم: (فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ)
كما قال: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي) .
قوله تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ...(51)
ضمان النصرة هو للمرسلين وأتباعهم ما داموا معهم، كما قال - عزَّ من قائل:(وَمَا
كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ)ثم الأتباع إن أحسنوا الاقتداء بالرسل فضمان العصمة
باقٍ عليهم كما قال: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ(33) . وإن هم
بدلوا بعد رسولهم وغيروا فلا ضمان لهم بنجاة، وهم على ذلك في مشيئة الله، إن
شاء عذبهم وإن شاء تداركهم بفضله.
وأما يوم الأشهاد: فـ (لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ(52)
وضمان النصرة يومئذٍ؛ مضمون للمؤمنين على الكافرين، لا يقام يومئذٍ