{حم تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}
الكلام في مفتتح هذه السورة، وتاليه، كالذي سلف في [الم السجدة] .
{غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ}
أي: المن والفضل: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} أي: المرجع والجزاء: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} أي: ما يخاصم في حجج الله، وأدلته على وحدانيته بالإنكار لها، إلا الذين جحدوا توحيده، قال الزمخشري: سجل على المجادلين في آيات الله بالكفر. والمراد الجدال بالباطل، من الطعن فيها، والقصد إلى إدحاض الحق، وإطفاء نور الله. وقد دل على ذلك قوله: {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} [غافر: 5] .
فأما الجدال فيها، لإيضاح ملتبسها وحل مشكلها ومقارحة أهل العلم في استنباط معانيها، ورد أهل الزيغ بها وعنها، فأعظم جهاد في سبيل الله. وقوله صلّى الله عليه وسلم (جدال في القرآن كفر) وإيراده منكراً، تمييز منه بين جدال وجدال. انتهى: {فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ} أي: للتجارات، وتمتعهم بالتجوال والترداد، فمآلهم إلى الزوال والنفاد.