{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ} أي: الذين تحزبوا على الرسل ، وناصبوهم: {مِن بَعْدِهِمْ} أي: من بعد سماع أخباهم ، ومشاهدة أثارهم: {وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} أي: ليتمكنوا منه , ومن الإيقاع به , وإصابته بما أرادوا من تعذيب , أو قتل ، من الأخذ بمعنى الأسر ، والأخيذ الأسير: {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ} أي: قابلو حجج الرسل بالباطل من جدالهم: {لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} أي: ليزيلوا به الأمر الثابت بالحجة الصحيحة ، لكنه لا يندحض وإن كثرت الشبه ؛ لما أنه الثابت في نفسه المتقرر بذاته: {فَأَخَذْتُهُمْ} أي: العذاب الدنيوي المعروف أخباره ، المشهود آثاره: {فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} أي: في الدار ، فيعتبر به عقاب تلك الدار .
{وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} قال ابن جرير: أي: وكما حق على الأمم التي كذبت رسلها ، التي قصصت عليك ، يا محمد ، قصصها ، وحل بها عقابي . كذلك وجبت كلمة ربك على الذين كفروا بالله من قومك ، الذين يجادلون في آيات الله ؛ لأنهم أصحاب النار .
ثم نوه بالمؤمنين ، وبما أعدّ لهم ، بقوله تعالى: