(فصل: من بديع لغة التنزيل)
قال السامرائي:
سورة «غافر»
قال تعالى: (غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ(3) .
أقول: ربما استطعنا أن نضع إشارات نقف عندها، فنقطّع هذه الآية على النحو الآتي:
غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب ذي الطول، لا إله إلا هو إليه المصير.
أقول: يتبين لنا من هذه التجزئة جمال هذا النظم البديع، الذي اتصفت به لغة القرآن، وعلى هذا يتّفق إحسان النظم مع إحكام المعاني والأغراض.
ألا ترى أنه حين جاء قوله تعالى: (غافِرِ الذَّنْبِ جاء بعده التَّوْبِ وليس «التوبة» ، ليتوفر هذا النحو من المماثلة في الأبنية، فيحسن بذلك النّظم.
ثم قال: ذِي الطَّوْلِ فتمّ بذلك ما ذهبنا إليه من حسن هذه الديباجة العامرة.
2 -وقال تعالى: (رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ [الآية 8] .
أردت أن أشير إلى أنّ الفصيح «صلح» مثل كتب، الذي ورد في الآية، قد عدل عنه في اللغة المعاصرة خطأ إلى «فعل» مثل «عظم» .
3 -وقال تعالى: (كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ [الآية 21] .
المراد بقوله تعالى: (وَآثاراً
الحصون والقصور ..
أقول: وهذا يؤيّد قول المعاصرين في الكلام على مصنّفات أحدهم من الكتب وغيرها: آثاره.
4 -وقال تعالى: (ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ(72) .
وهو من قولهم: «سجر التنوّر» إذا ملأه بالوقود.
أقول: وما زال هذا الفعل معروفا في العامية الدارجة في العراق، وهو بالسين فيقولون سجر التنور، مرة، وبالشين، شجر التنوّر أخرى.
وهم يتوسعون فيه فتقول الخبّازة:
خبزت «شجارا» واحدا أو «شجارين» أي: ما يعدل إيقاد التنوّر بالوقود خبزا في كل مرة. انتهى انتهى {من بديع لغة التنزيل} .