{وَيُنَجّى الله الذين اتقوا}
الشِّركَ والمعاصيَ أي من جهنَّم. وقُرئ يُنْجِي من الإنجاء. {بِمَفَازَتِهِمْ} مصدرٌ ميميٌّ إما من فاز بالمطلوب أي ظفر به، والباءُ متعلقة بمحذوفٍ هو حالٌ من الموصول مفيدةٌ لمقارنة تنجيتهم من العذاب لنيلِ الثَّواب أي ينجَّيهم الله تعالى من مَثْوى المتكبِّرينَ ملتبسين بفوزِهم بمطلوبِهم الذي هو الجنَّةُ. وقوله تعالى {لاَ يَمَسُّهُمُ السوء وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} إمَّا حالٌ أخرى من الموصول أو من ضميرِ مفازتِهم مفيدةٌ لكون نجاتِهم أو فوزِهم بالجنة غيرَ مسبوقةٍ بمساس العذاب والحزن. وإمَّا من فازَ منه أي نجا منه، والباءُ للملابسة. قولُه تعالى: {لاَ يَمَسُّهُمُ} إلى آخرِه تفسيرٌ وبيانٌ لمفازتِهم أي ينجَّيهم الله تعالى ملتبسين بنجاتِهم الخاصَّةِ بهم أي بنفي السُّوءِ والحُزنِ عنهم أو للسَّببيةِ إمَّا على حذفِ المضافِ أي ينجيِّهم بسبب مفازتهم التي هي تقواهم كما يُشعر به إيراده في حيِّزِ الصِّلةِ، وإمَّا على إطلاقِ المفازةِ على سببها الذي هو التَّقوى وليس المرادُ نفيَ دوام المساسِ والحزن بل دوامَ نفيهما كما مرَّ مراراً. {الله خالق كُلّ شَيْء} من خيرٍ وشرَ وإيمان وكفر لكن لا بالجَبْرِ بل بمباشرة الكاسب لأسبابِها. {وَهُوَ على كُلّ شَيْء وَكِيلٌ} يتولَّى التَّصرُّفَ فيه كيفما يشاء {لَّهُ مَقَالِيدُ السماوات والأرض} لا يملك أمرَها ولا يتمكَّن من التَّصرُّفَ فيها غيرُه وهو عبارة عن قُدرته تعالى وحفظِه لها. وفيها مزيدُ دلالةٍ على الاستقلالِ والاستبداد لأنَّ الخزائن لا يدخُلها ولا يتصرَّفُ فيها إلا من بيده مفاتيحُها. وهو جمعُ مِقْليدٍ أو مِقلادٍ من قلَّدتُه إذا ألزمتُه، وقيل: جمعُ إقليدٍ معرَّبُ كَلِيدٍ على الشُّذوذِ كالمذاكيرِ. وعن عثمانَ رضي الله عنه أنَّه سألَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن المقاليدِ فقال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ:"تفسيرُها لا إلَه إلاَّ الله والله أكبرُ"