وسبحانَ الله وبحمدِه وأستغفرُ الله ولا حولَ ولا قوَّةَ إلاَّ بالله العليَّ العظيمِ هو الأوَّلُ والآخرُ والظَّاهرُ والباطنُ بيدِه الخيرُ يُحيي ويُميتُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ"والمعنى على هذا أنَّ لله هذه الكلمات يُوحد بها ويُمجّد وهي مفاتيحُ خيرِ السَّمواتِ والأرضِ من تكلَّم بها أصابَه {والذين كَفَرُواْ بئايات الله أُوْلَئِكَ هُمُ الخاسرون} متَّصلٌ بما قبله والمعنى أنَّ الله تعالى خالقٌ لجميعِ الأشياءِ ومتصرِّفٌ فيها كيفما يشاءُ بالإحياء والإماتة بيده مقاليدُ العالم العلويِّ والسُّفليِّ. والذي كفرُوا بآياته التَّكوينيَّةِ المنصوبةِ في الآفاق والأنفسِ والتَّنزيليةِ التي من جُملتها هاتيك الآيات النَّاطقةُ بذلك هم الخاسرون خُسراناً لا خسارَ وراءه ، هذا وقيل: هو متَّصلٌ بقوله تعالى وينجِّي الله وما بينهما اعتراضٌ فتدَّبر."
{قُلْ أَفَغَيْرَ الله تَأْمُرُونّى أَعْبُدُ أَيُّهَا أَيُّهَا الجاهلون} أي أبعدَ مشاهدةِ هذه الآياتِ غيرَ الله أعبدُ ، وتأمروني اعتراضٌ للدِّلالةِ على أنَّهم أمرُوه به عَقيب ذلكَ وقالُوا استلمْ بعضَ آلهتِنا نؤمنُ بإلِهك لفرطِ غباوتِهم. ويجوزُ أن ينتصبَ غيرُ بما يدلُّ عليه تأمروني أعبدُ لأنَّه بمعنى تعبِّدونني ، وتقولون لي أعبد على أنَّ أصلَه تأمرونني أنْ أعبدَ فحُذف أنْ ورُفعَ ما بعدَها كما في قوله
أَلاَ أيُهذا الزَّاجري أحضُرَ الوَغَى... وأنْ أشهدَ اللذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلدِي