قوله: {أَمِ اتخذوا مِن دُونِ الله شُفَعَاء}
أم هي المنقطعة المقدّرة ببل، والهمزة، أي: بل اتخذوا من دون الله آلهة شفعاء تشفع لهم عند الله {قُلْ أَوَلَوْ لَّوْ كَانُواْ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلاَ يَعْقِلُونَ} الهمزة للإنكار، والتوبيخ، والواو للعطف على محذوف مقدّر، أي: أيشفعون، ولو كانوا الخ، وجواب لو محذوف تقديره تتخذونهم، أي: وإن كانوا بهذه الصفة تتخذونهم، ومعنى لا يملكون شيئاً: أنهم غير مالكين لشيء من الأشياء، وتدخل الشفاعة في ذلك دخولاً أوّلياً، ولا يعقلون شيئاً من الأشياء؛ لأنها جمادات لا عقل لها، وجمعهم بالواو، والنون لاعتقاد الكفار فيهم أنهم يعقلون.
ثم أمره سبحانه بأن يخبرهم: أن الشفاعة لله وحده، فقال: {قُل لِلَّهِ الشفاعة جَمِيعاً} ، فليس لأحد منها شيء إلا أن يكون بإذنه لمن ارتضى، كما في قوله: {مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] ، وقوله: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى} [الأنبياء: 28] ، وانتصاب {جميعاً} على الحال، وإنما أكد الشفاعة بما يؤكد به الاثنان، فصاعداً؛ لأنها مصدر يطلق على الواحد، والاثنين، والجماعة، ثم وصفه بسعة الملك، فقال: {لَّهُ مُلْكُ السماوات والأرض} أي: يملكهما، ويملك ما فيهما، ويتصرف في ذلك كيف يشاء، ويفعل ما يريد {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} لا إلى غيره، وذلك بعد البعث.
{وَإِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ اشمأزت قُلُوبُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة} انتصاب {وحده} على الحال عند يونس، وعلى المصدر عند الخليل، وسيبويه، والاشمئزاز في اللغة: النفور.
قال أبو عبيدة: اشمأزت نفرت، وقال المبرد: انقبضت.
وبالأوّل قال قتادة، وبالثاني قال مجاهد، والمعنى متقارب.