فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389069 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

53 -ولما ذكر سبحانه ما ذكره من الوعيد .. عقّبة بذكر سعة رحمته، وعظيم مغفرته، وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يبشرهم بذلك، فقال: {قُلْ} يا محمد، تبشيرًا لعبادي بسعة رحمتي: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا} وأفرطوا وجاوزوا الحد في الجناية. {عَلَى أَنْفُسِهِمْ} بالانهماك في المعاصي، وارتكاب الكبائر والفواحش: {لَا تَقْنَطُوا} ولا تيأسوا {مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} سبحانه ومغفرته، فهو يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب إليه، ولجأ إلى جنابه، وإن كثرت ذنوبه، وكانت كزبد البحر.

وقرأ الجمهور: {يَا عِبَادِيَ} بإثبات الياء وصلًا ووقفًا. وروى أبو بكر عن عاصم: أنه يقف بغير ياء، وقرأ الجمهور: {تَقْنَطُوا} بفتح النون، وقرأ أبو عمرو والكسائي: بكسرها، وتعدية الإسراف بـ {عَلَى} ؛ لتضمين معنى الجناية، قال البيضاوي ومن وافقه: إضافة العبادة تخصّصه بالمؤمن على ما هو عرف القرآن، يقول الفقير: قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} ينادى على خلافه؛ لأن العباد فسر هناك ببختنصر وقومه، وكانوا كفارًا بالاتفاق، إلا أن يدعى الفرق بين الإضافة بالواسطة وبغيرها، وقال في"الوسيط": المفسرون كلهم قالوا: إن هذه الآية نزلت في قوم خافوا إن أسلموا أن لا يغفر لهم ما جنوا من الذنوب العظام، كالشرك، وقتل النفس والزنا ومعاداة النبي - صلى الله عليه وسلم - والقتال معه،

فأنزل الله هذه الآية، ورآها أصحابه من أوسع الآيات في مغفرة الذنوب. انتهى. وعلى كل تقدير، فخصوص السبب لا ينافي عموم اللفظ، فدخل فيه كل مسرف.

واعلم: أن هذه الآية أرجى آيةٍ في كتاب الله سبحانه؛ لاشتمالها على أعظم بشارة، فإنه أولًا أضاف العباد إلى نفسه، لقصد تشريفهم ومزيد تبشيرهم، ثم وصفهم بالإسراف في المعاصي، والاستكثار من الذنوب، ثم عقّب ذلك بالنهي عن القنوط من الرحمة لهؤلاء المستكثرين من الذنوب، فالنهي عن القنوط للمذنبين غير المسرفين، من باب الأولى، وبفحوى الخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت